ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
27
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وقد حكي في « نفح الطيب » عن المقريزي في ترجمة سيدي عمر بن الفارض أن صاحب الترجمة بعث إليه يستأذنه في شرح تائيته الكبرى فقال له : كتابك المسمى ب « الفتوحات » شرح لها ، انتهى . قال بعض : وهذا يؤذن بأنه كان يستمد في تائيته من فتوحات الشيخ ، وأن استمداده كان من فيض إمداده ، ويؤيد هذا ما ذكره النجم الغزي في « الكواكب السائرة بمناقب أعيان المائة العاشرة » في ترجمة القاضي زكريا الأنصاري نقلا عن بعض إخوانه - أي : إخوان النجم - أنه سمعه يحكي أنه روي أن الشيخ محيي الدين ابن العربي كان يعرض عليه سيدي عمر بن الفارض فيقول : هو كلامنا لكنه أبرزه في قالب آخر . وكان يقول : هو ماشطة كلامنا . قال النجم الغزي : والذي يظهر من كلامهما أن ابن العربي أوسع في المعرفة ، وأن ابن الفارض أدخل في المحبة انتهى . وله رضي اللّه عنه مصنفات كثيرة ورسائل صارت بها الركبان ، منها ما هو كراسة واحدة ، ومنها ما يزيد على مائة مجلد وما بينهما ، وقد عد هو في إجازة كتبها للملك المظفر بهاء الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب نيفا وأربعمائة مصنف . ومن عبارة لبعضهم أنها تقارب الألف ، منها تفسير القرآن العظيم المسمى ب « الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل » وهو تفسيره الكبير في نيف وستين مجلدا ، بلغ فيه إلى قوله تعالى في سورة الكهف وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] واستأثر اللّه فقبض روحه عند هذه الكلمة الشريفة ، فكان ذلك أعظم برهان وأتم دليل وبيان على ما أوتيه من كمال العلم ، واختص به من الأسرار البديعة والفهم ، وهذا التفسير كتاب عظيم ، كل سفر منه بحر لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمي والصديقية الكبرى .