ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
269
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
للملائكة بالتعريف لا بالتجلّي كما اعترفوا بذلك ، وقالوا : ( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) . ( وليس للملائكة جمعية آدم ) حتى يعلم مقتضى الذات ، فلهذا فاتها الانقياد الذاتي بخلاف الإنسان . أما ترى أنه عبد الحجر ، والمدر ، والجماد وما ذلك إلا من المعرفة بالاقتضاء الذاتي ، والإدراك الذوقي ، وليس للملائكة تلك المعرفة الذاتية ، بل ما لها إلا تنزيه بحت ، فافهم . ( ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصّها ، وسبّحت الحق بها ، وقدّسته ) : أي ما وقفت مع الأسماء التنزيهيّة المخصوصة بهم أيضا ؛ لأنها لو وقفت ما اعترضت . حاصل مجموع الكلام : إنهم ما وقفوا مع مقتضى ذواتهم ، ولم يقفوا مع مقتضى ذات الخليقة ، ولا مقتضى عبادة ذاتيّة إلهيّة ؛ لعدم وقوفهم ، واطّلاعهم بالذاتيات وذلك لعدم علمهم بذات الحق تعالى ، فإنها ما تدرك أصلا ، فإذا لم تدرك فلا تدرك ذاتياتها ؛ لأنها فرعها ، فافهم . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، وما علمت أن للّه أسماء ما وصل علمها إليها ، فما سبحته بها ولا قدسته فغلب عليها ما ذكرناه ، وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النشأة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : الآية 30 ] . وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق . فلو لا أن نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون . فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ، ولو علموا لعصموا ] . قال الشارح رضي اللّه عنه :