ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
268
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 31 ] ، يعني : الصور التي تجلّى فيها الحق إن كنتم صادقين في قولكم : نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : 31 ] ، كأنه قال لهم : وهل سبّحتموني بهذه الأسماء التي تقتضيها هذه التجلّيات التي أتجلّاها لعبادي ؟ وإن كنتم صادقين في قولكم : ونقدّس ذواتنا عن الجهل بك ، فهل قدّستم ذواتكم لنا من جهلكم بهذه التجلّيات وما لها من الأسماء التي ينبغي أن تسبّحوني بها ؟ . فقامت عليهم الحجة في ادّعائهم الإلهيّة ، فقالت بعد العلم : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] ، واعترفت بالكمال الذي غاب عنها هذا . وقد قال تعالى لها : إنه خليفة ، فكيف بها لو لم يقل لها ذلك ، فلم يكن ذلك إلا لبطونه على الملائكة . ( فتحفظ ، فقد وعظك اللّه بغيرك ) من أكبر العناية أن يعظك بغيرك ، أن السعيد من وعظ بغيره وذلك لرتبة المحبوبيّة وكمال السعادة . ( وانظر من أين أتى على من أتي عليه ) مبني للمفعول ، يقال : أتاه ، وأتى به وأتي عليه ، وهي لا تستعمل مجهولا إلا في المكاره . ( فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذه الخليقة ) : أي ما وقفت مع اقتضاء حقيقة هذه الخليقة ؛ لعدم علمها بها . ( ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق تعالى من العباد الذاتية ) وهي الانقياد الذاتي . حيث قال تعالى لهم : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] . فكان ينبغي لها السمع والطاعة ، فالتبست عليها صورة الإخبار بصورة الشهوة ، فما وفقت على حد الإطاعة والإنصات ، والانقياد حتى قالت ما قالت . فإنه ( ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاته ) تعريفا ، أو تجليا والمعرفة الإلهيّة