ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
260
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
العالم ، ويتبين فيه نسبته معه : وعني بالتلويح مفهم ذائق * غنى عن التصريح للمتعنّت فإن نسبته الأكمل الكل مع العالم نسبة الختم على الخزانة ، فكما تختم الخزانة المشحونة بنفائس الجواهر التي فيها عن تناول أيدي النفود والفناء ، ولا يجسر كل أحد أن يتصرف فيها . كذلك الإنسان الكامل الكل ، فإنه ختم به على خزائن العالم على النفاد ، ولا تجسر أيدي الحوادث ، وأيدي الزمان على فكّ هذا الختم بالتغير والإنسان . ( وسمّاه خليفة من أجل هذا ) : أي من أجل أنه استخلفه ، يحفظ ما في خزائن العالم والوجود أنه حفيظ عليم ، سمّاه خليفة ، والخليفة صورة مستخلفة ، فما حفظ إلا بنفسه ، فاحتفظت نفسه بنفسه ، فبنفسه عين العلامة على نفسه ، فافهم . ( لأنه سبحانه الحافظ ) خلقه من حفظ الشيء نفسه ؛ لأن الوجود عينه ، وما في العالم سواه . ( كما يحفظ الختم الخزائن ) بالعلامة التي في الختم ، وهي صورة اسمه ، والاسم عين المسمّى ، وبالعين يحرس العالم . والختم ثلاث : ختم الولاية العامة الظاهرة في هذه الأمة ، وهو المهدي . وختم الولاية المطلقة وهو عيسى عليه السلام . وختم الولاية المحمّدية ، فأمّا ختم الولاية المحمّدية ، وهو الختم الخاص ، فيدخل في ضمنه الختمان السابقان ، وإن كان مطلقين وعامين ، فهما مختومان ، وتحت الختم المحمّدي ، وله التحقق بالبرزخيّة الثابتة بين الذات والألوهيّة ؛ لأن ختميّة النبوّة تختص بحضرة الألوهيّة ، وله جمع الجمع لا جامع بعده مثله ولا حائز لكل الموارث غيره ، وله كمال الآخريّة المستوعبة ، فله حكم الكل دون سواه ، فلهذا لا يعرفه غير مولاه ، وهو أعلم الخلق باللّه ، لا يكون في زمانه ، ولا بعد زمانه ، أعلم باللّه ، وبمواقع الحكم منه ، فهو والقرآن إخوان ، كما أن المهدي والسيف إخوان .