ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
261
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال رضي اللّه عنه : علمت حديث هذا الختم المحمّدي ب « فاس » من بلاد المغرب ، وهو شعرة واحدة من جسده صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا يشعر به إجمالا ، ولا يعلم تفصيلا إلا من أعلمه اللّه ، أو من صدّقه أن عرّفه بنفسه دعواه ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب الثاني والثمانين وثلاثمائة من « الفتوحات » . ( فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ) فالختم دائما أبدا دنيا وآخرة ، فإن الختميّة ثابتة غير مزالة ، فافهم الإشارة تكن من أولي الألباب فإن هذا التمثيل خلاصة الخلاصة ، ولباب هذا الباب فإن توهّمت فرض الإزالة في النشأة الدنيويّة فهي ثابتة من وجه آخر لا محالة وهو النشأة الأخرويّة ، فالختم دائما أبدا ، فافهم . ( فاستخلفه في حفظ العالم فلا يزال العالم محفوظا فيه ما دام فيه هذا الإنسان ) الذي هو الختم الدائم الجامع السرمدي ، وذلك العبد هو المقصود من العالم النائب عن العالم كله الذي لو غفل العالم كلّه أعلاه ، وأسفله زمنا عن ذكر اللّه ، وذكره هذا العبد ، قام في ذلك الذكر عن العالم كله ، وحفظ به على العالم وجوده ، ولو غفل العبد الإنساني المذكور عن الذكر « 1 » زمنا فردا لم يقم العالم مقامه في ذلك وخرب منه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول اللّه اللّه » « 2 » . إشارة إلى ذلك الذكر ، قال رضي اللّه عنه في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : إن في العالم قطبا ينظر الحق تعالى إليه ، فيبقى به هذا النوع الإنساني في هذا الدار ، ولو
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الذكر هو استغراق النفس في الشغل بصيغ التسمية استغراقا يوجب نسيان كل شيء سواه ، وحقيقته : تعلّق الذاكرة بالاسم المخصوص في النفس تعلقا يمنع الحافظة من تصور سواه ، وغايته : تركز مسمّى متميز في النفس بالذكر من جميع عوالمها تمكّنا لا يمكنها استحضار مذكور مع حضوره في كل شيء حضورا مقدسا عن شهود المغايرة ا ه . ( 2 ) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 1 / 343 ) .