ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
239
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
بأعراض ، أو بجواهر ؟ فإن الصور تختلف في النظر دائما وكل منظور إليه بالبصر من الأجسام جسم ، فالجسميّة حكم عام ويرى فيها صورا مختلفة منها ما يكون سريع الزوال ، ومنها ما يعطي البطء في النظر والجسم لا يتبدل ، وليس الموصوف بما ظهر إلا الجسم ، وكذلك الصور الروحانيّة والتجلي الإلهي . قال رضي اللّه عنه في الباب الرابع والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » : إن هذا علم فيه إشكال عظيم والتخلص منه بطريق النظر الفكري عسير جدا . وأمّا بطريق الكشف وعلم التجلّي ، فإن العارف يرى ما أنكره العاقل بنظره ، وفكره كدخول الجمل في سمّ الخياط ، فإن الكاشف يراه بنظر الحس والشهادة القابلة لأرواحه . اختلفوا في مسألة روح صورة هذا العالم الذي هو الإنسان الكبير ، وأرواح صور العالم العلوي والسفلي ، فها أنا أبسطها لك من كلامه رضي اللّه عنه وعلى اللّه قصد السبيل . اعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه أن روح العالم الكبير هو الغيب الذي خرج عنه ، فافهم ، ويكفيك أنه المظهر الأكبر الأعلى إن عقلت ، وعرفت قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] . وبعد أن بان لك روح العالم الكبير ، فبقى لك أن تعلم أرواح صور الأعضاء للإنسان الصغير كالقدرة وهي روح اليد والسمع روح الأذن والبصر روح العين ، فاعلم أن التحقيق في ذلك عند الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه أن الأرواح المدبّرة للصور كانت الموجودة في حضرة الإجمال كالحروف الموجودة بالقوة في المداد ، فلم يتميزه لأنفسها ، فإذا كتب القلم في اللوح طهرت صورة الحروف مفصّلة بعد ما كانت مجملة متصلة في الدواة والمداد ، فقيل : هذه ألف ، وهذه باء وهي أرواح البسائط وقيل في أرواح الأجسام المركبة : هذا زيد ، وهذا قائم . ويشير إلى هذه المراتب قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] .