ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
233
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الإنسان الكبير ويسمّى مختصر الإنسان الصغير ؛ لأنه فيه جميع ما في العالم بالإجماع ، فخرج على صورة العالم مع صغر حجمه والعالم على صورة الحق : وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم فالإنسان على صورة الحق وهو قوله : إن خلق آدم على صورته فكل ذلك من آثار اللّه تعالى فيما خلق عليها الطبيعة . ( التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله ) فكل ما تولد من الأجسام والأرواح ، والملائكة ، والأنوار كلها للطبيعة عليه حكم ، ولكن حكم الطبيعة ظاهر من الهباء إلى ما دونه ، وأمّا ما فوق النفس الكل فلا يظهر حكم للطبيعة فيه أصلا ، فالطبيعة الكل محيطة بالكل حاصرة لقوابلها من أطباع أنواع الأجسام الطبيعية الفلكيّة والملكيّة والعنصرية من الأجسام . قال رضي اللّه عنه : إن للطبيعة أنوارا يكشف بها صاحبها ما تعطيه الطبيعة من الصور في الهباء ، وما تعطيه من الصورة العامة التي هي صور الجسم الكل ، وهذه الأنوار إذا حصلت على الكمال تعلق علم صاحبها بما لا يتناهى وهو عزيز الوقوع عندنا ، وأمّا عند غيرنا فممنوع عقلا حتى إن ذلك في الإلهيات مختلفة فيه عندهم . وقال أيضا رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : وما رأينا أحدا حصل له هذا العلم على الكمال ولا سمعنا عنه ولا حصل لنا وإن ادّعاها إنسان فهي دعوى لا يقوم عليها الدليل أصلا مع إمكان حصول ذلك ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . فإن من عباد اللّه من يحصل لنفسه في بعض الأحيان عند هبوب النفحات الجوديّة الإلهيّة أحوال توجب لها الأعراض عما سوى اللّه ، والإقبال بوجود قلوبها بعد التفريغ التام على حضرة الغيب الإلهي المطلق في أسرع لمح البصر ، فيدرك من الأسرار الإلهية والكونية ما شاء الحق . وقد تعرف تلك النفس هذه المراتب والتفاصيل أو بعضها ، وقد لا تعرف مع تحققها بما حصل لها من العلم ، وهذا تصديق قوله صلى اللّه عليه وسلم :