ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

234

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

« علمت بها علم الأولين والآخرين » « 1 » ولو لم يكن هذا في آن واحد فما فائدة إخباره بقوله صلى اللّه عليه وسلم فهمت ، فافهم . فإنهم عباد اللّه المكرمون المتحققون بمعرفته دون واسطة ، لعلمه تعالى أن هممهم قد خرقت حجب الكون ، وأنفت الأخذ عن سواه فتجلّى لهم تجلّي الكل في الكل . كما ورد في الخبر عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في حديث طويل : « وضع كفّه بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فتجلّى لي كل شيء عرفته . . . » « 2 » الحديث . رواه الترمذي وقال : حسن صحيح عن معاذ بن جبل ، ذكره السيوطي في « جمع الجوامع » وهذا من الذوق الذي ذكرناه فافهم فإنه مهم . وأنوار الطبيعة مندرجة في كل ما سوى الحق وهي نفس الرحمن الذي نفس اللّه به عن الأسماء الإلهيّة ، وأدرجها في الأفلاك والأركان وما يتولّد منها من الأشخاص الغير المتناهية . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهي منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه . فسمي هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره الحقائق كلها وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه بالبصر . فإنه به نظر الحق تعالى إلى خلقه فرحمهم . فهو الإنسان الحادث الأزلي والنّشؤ الدائم الأبديّ ، والكلمة الفاصلة الجامعة . فتم العالم بوجوده ] .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 20 / 332 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 136 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 95 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 20 / 141 ) ، والحكيم الترمذي في النوادر ( 3 / 120 ) .