ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

232

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الوجود وعن الثبوت ، فليس لها عين فيهما فهي العالم الغيب المحقق وهي معلومة لنا ، كما أن المحال معلوم غير أن الطبيعة كانت مثل المحال في رفع الثبوت والوجود عنها ، فلها أثر وتظهر عنها صور ، والمحال ليس كذلك ، ومفاتح هذا الغيب هي الأسماء الإلهيّة التي لا يعلمها إلا هو ، والأسماء الإلهية نسب غيبيّة لا عين لها ، والغيب لا يكون مفتاحه إلا الغيب ، فبالمشيئة ظهر أثر الطبيعة وهي غيب ، والمشيئة نسبة إلهيّة لا عين لها ، فالمفتاح غيب . فهذا المعلوم هو القابل الذي قبل جمع الأضداد والتأثير والتأثّر بمقتضى ذاتي وهو الغيب ، وهو النور الساطع العام الذي به ظهر الوجود وما له في عينه نور ولا ظهور كالضوء فإنه به ظهر كل شيء وليس له عين ظاهرة في الظاهر ممتازة في المرئيات فافهم ، فإنه من أم الكتاب وعليه الاعتماد في جميع الفصول والأبواب ؛ بل هو فصل الخطاب . قال رضي اللّه عنه في الباب التاسع والثمانين ومائتين من « الفتوحات » : ولو لم تكن الطبيعة نورا في أصلها من النور لما وجدت بين النفس الكل وبين الهباء الذي هو الهيولي الكل ، وبما هي في أصلها من النور قبلت جميع الصور النوريّة للمناسبة فانتّفت ظلمتها بنور صورها ، فنسب إلى الطبع الظلمة في اصطلاح العقلاء وعندنا ليس كذلك ، ولولا أن الظلمة نور ما صحّ أن يدرك ، والظلمة هي الغيب . فلهذا لا يدركه إلا الحق ، والطبيعة الكل قد خلقها اللّه تعالى دون النفس الكل وفوق الهباء وهو رأي الإمام الغزالي رحمه اللّه ولا يمكن أن تكون مرتبتها إلا هنالك ، فكل جسم قبل الهباء إلى آخر موجود من الأجسام هو الطبيعي ، وما ثم عندنا إلا جسم طبيعي أو عنصري لا غير ، والعناصر أجسام طبيعية وأن تولد عنها أجزاء أخر ، وأمّا الهباء فجوهر مظلم ملأ الخلاء بذاته ثم تجلّى له الحق تعالى باسم النور فانصبغ به ذلك الجوهر ، وزال عنه حكم الظلمة هو العدم ، فاتّصف بالوجود فظهر لنفسه بنفسه بذلك النور وكان ظهوره به على صورة الإنسان ، وبهذا يسمّيه أهل اللّه