ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
231
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( لما عندهم ) يريد رضي اللّه عنه أن يعرف بوجه الاشتباه الذي حصل لها ، وهو أنها زعمت أن عندها الجمعيّة التي هي علة الأهليّة لما عندها ( من الجمعية الإلهية ) وهي أحديّة جمع الأسماء والصفات الوجوبيّة والحقائق المظهرية الإمكانية ، والحقيقة الثابتة الطبيعيّة الإنسانية الدائرة بين ما يرجع كذا ويرجع كذا ويرجع كذا . بين ما يرجع من ذلك الجناب الإلهي وجانب حقيقة الحقائق وفي النشأة الطبيعية ، والعنصريّة الحاملة لهذه الأوصاف . فالحاصل أن الجمعية الإلهية دائرة بين ما يرجع إلى الأسماء الإلهية المؤثّرة الفعّالة وبين ما يرجع إلى حقيقة الحقائق الكليّة المنفعلة المؤثرة ، وبين ما يرجع إلى ما يقتضيه الطبيعة الكل في النشأة الطبيعيّة والعنصريّة الحاملة لهذه الأوصاف والحقائق الإمكانيّة الراجعة إلى الجناب الإلهي ، وفي أصل العبارة تقديم وتأخير وهذا تقديره وتقريره ، فافهم . فهذه ثلاث حضرات حضرة الحقيقة المطلقة الفعالة ، وهي حضرة الوجوب ، وحضرة الحقيقة المقيّدة المنفعلة القابلة للوجود من الواجب وهي حضرة الإمكان ، وحضرة أحديّة جامعة بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير والتأثّر ، فهي مطلقة من وجه ، ومقيّدة من وجه ومؤثّرة من وجه ومتأثّرة من وجه . وهذه النشأة أحديّة جمع الحقيقتين ، ولها مرتبة الأوليّة الكبرى ، والآخريّة العظمى وهي النشأة الطبيعية الجامعة لجميع النشآت . ( إلى ما تقتضيه الطبيعة الكل ) وهي عبارة عن أمور أربعة إذا تألّفت تألفا خاصا حدث عنه ما يناسب تلك الألفة بتقدير العزيز العليم . قوله رضي اللّه عنه : الكل بدل أو عطف بيان ، وفي بعض النسخ بدل الكل الكليّة . قال الشيخ رضي اللّه عنه في الباب الثامن والتسعين من « الفتوحات » : إن الطبيعة مرتبّة معقولة لا عين لها في الوجود ، فلكل معدوم العين ظاهر الحكم والأثر ، فهو على الحقيقة المعبّر عنه بالغيب ، فإنه من غاب في عينه فهو الغيب ، والطبيعة غائبة العين عن