ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

230

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] فافهم ، فإذا فهمت فهم ذوق ، ظهر لك ما قلته أنه بحث لا طائل تحته ، فافهم ثم تنزل . ونقول : إن للشيخ رضي اللّه عنه نصوصا في « الفتوحات » وفي غيرها ، بعضها يفهم بتفضيل البشر إلى الملك ، وبعضها يوهم تفضيل الملك على البشر ، والجامع بين التفضيلين ما نصّ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » في وصل في فصل عزر الشهر من كتاب « الصوم » : إن الإنسان أكمل نشأة والملك أكمل منزلة ، كذا قال صلى اللّه عليه وسلم في مشهد واقعة أبصرته فيه ، انتهى كلامه . وقال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن الجماعة من أصحابنا غلطوا في هذا التفضيل فإنهم فضّلوا على الإطلاق ، ولم يقيّدوا لعدم الكشف والاعتناء بالنظر والفكر ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه فافهم ، فليت لك قلبا ما ورائه قلبا وبيانا . ( وأن فيها ) : أي ترى أن فيها ، ( فيما تزعم ) واعتذر لهم ؛ حيث جعلهم رضي اللّه عنهم بمنزلة المجتهدين الذين لهم أجر الاجتهاد ، والأهليّة أهلية الشيء لأمر إنما هو نعت ذاتي فلا يقع فيه مشاركة لغيره إلا بنسبة بعيدة ، كما يقال أهل النار وأهل الجنة وهم الذين لا يخرجون منها رأسا ؛ لأنهم أهل لها ، فافهم . ( لكل منصب عال ) : أي حمل الأمانة والإمامة ( ومنزلة رفيعة ) : أي الخلافة ، إنما قلنا الخلافة ؛ لأن الملائكة حين قالت ما قالت . قال اللّه تعالى : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ [ البقرة : 33 ] : أي من التخريج والتزكية وما كنتم تكتمون من طلب الخلافة ، يعني : أنا أعلم بمطلوبكم منكم ، وحملتهم عليهم السلام على هذه الغيرة « 1 » التي فطروا عليها عند اللّه : أي عند الاسم الجمع لجميع الأسماء مع أنه قال تعالى عنهم : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] فأين المقيّد عن المطلق ، فافهم .

--> ( 1 ) فقال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الغيرة هي حرص يوجب صون المخصوص بالمحبة عن إشراف لواحظ الأسباب المؤدّية إلى بذله ، مع عدم الاستحقاق ، واستقباح فحش الشركة فيه ، وحقيقتها : حمية تستلزمها المحبة ؛ لمنع صفاء ما يكدر صفاء العين مع المحبوب ا ه .