ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

219

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الحاكم والمحكوم به في الحقيقة أمورا عدميّة مع أنها معقولة فعل الحقيقة « 1 » لا أثر الموجود في موجود ، وإنما الأثر للمعدوم في المعدوم ، وتأثير العدم إنما يظهر بالبديهة في أحكام المراتب ، فإن الآثار للمراتب لا للأعيان كمرتبة السلطنة في النوع الإنساني مثلا يحكم بما يريد لرتبة السلطنة ، وليس للسلطنة وجود عين ، وكل غافل يرى ، ويعلم أن المتحكّم في المملكة إنما هي المراتب لا عين صاحب الرتبة ، إذ لو كان ذلك لكونه إنسانا ، فلا فرق بينه وبين كل إنسان ، بل إذا عزل عن المرتبة ، فلا له الحكم ، ولا التحكم كما كان في السلطنة . والمرتبة أمر اعتباري لا عين لها في الوجود ، فلا أثر لموجود في موجود ، إنما الأثر لمعدوم في معدوم أو لا أثر ، ولا تأثير أصلا بل اقتضاءات ذاتيّة ظهرت من البطون إلى الظهور ، ومن الغيب إلى الشهادة هذا مخ التصوف ، والمعارف للإمامي رضي اللّه عنه الذي هو المقتدي والمعتني . ( جلاء مرآة العالم ) لأن المرآة المجلوّة هي التي ترى صورة الرأي دون غيرها مما لا صقاء له فيه ، ولا صفاء . ( فكان آدم ) مشتق من الأديم ، وهو الجلد الظاهر من الحيوان ، وإنما سمّي آدم لحكم ظاهرة عليه ، فإنه ما عرف منه إلا ظاهره ، كما أن الحق ما عرف منه إلا الاسم الظاهر وهو المرتبة الإلهيّة والذات مجهولة ، وكذلك آدم كان مجهول الذات والحقيقة عند العالم « 2 » .

--> ( 1 ) الحقيقة : سلب آثار أوصافك عنك بأوصافه . ومن آثارها تقيدك وتلبسك بها ، فالسلب إنما يتوجه إلى آثار الأوصاف ، لا إلى الأوصاف ، فإن وجودك عين وجوده ، وأوصافك عين أوصافه ، وهو أحدية جمع كثرتها ، فإنه الفاعل بك فيك منك لا أنت . وقد أيد معنى كونه أحدية جمع الكثرة ، وكونه فاعلا لها . . ومحصل المعنى : الحقيقة اسم أطلق على الحق عند تحقيق كونه عين وجود العبد وأوصافه ، وقد تبين سقوط إضافتها عنه ، فإنه تحققه بالوجود وأوصافه باق على عدمية ، ومن ذلك قوله : « وإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا » . فليس للعبد في وجود الحق إلا الحكم ، لا العين . فافهم . ( 2 ) قال الشيخ في الشعائر : وبما كان آدم في جمعه الحديث المتقادم كلّا بالنفس والإدراك ، جزءا -