ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

220

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فلهذا حكمت الملائكة عليه الفساد : أي بالإفساد بظاهر نشأته لّما رأوها قامت من طبائع مختلفة متنافرة ، عقلت أن هذا الإفساد ، والسفك لا يقعان إلا ممن له حكم ، ولا حكم إلا لمن له التقدم ، والرئاسة ، وإنفاذ الأوامر ، فافهم . والمراد من آدم : وجود العالم الإنساني بأسره ، كما صرّح رضي اللّه عنه في نقش الفصوص . ( عين جلاء تلك المرآة ) فالمرآة حضرة الإمكان ، والحق الرائي فيها ، وصورة الكامل فيها وجلاؤها ، وهي عينه لا غيره ، فافهم ؛ لأن كل ما يتصور التصور فهو

--> - بالصورة والشخص ، كذلك إحاطة بالروح والعقل في القوة والعلم ، وكان جزؤه في الإحاطة الإدراكية النفسانية تفيد بجزئيته عين ما في الكلية ، اتصل علم الأسماء بجزئيته من كليته ، وأفاد كمال وحدانيته في مراتب ثنويته ، فاستعدت الأجزاء بكمال الكل ، واتحاد المثل لتعلق فيض الروح الحق ، وتجلي النور العقل ، الحاصلان بالقوة والعلم ، فلما انكشف غطاء الستر عن حضرة جمع هذا السر ، وتمثل الملأ الأمر سجد الملكوت الخلق ، والكون بالقوة والفعل ، وأتى المعاند الضد بالبحت والرد ، فلما تناول آدم بالشخص الأول أشكال الآفاق الذي كان بالسجود معلل ، من حيث شم وذاق ولمس وسمع وأبصر ، بإحكام الخلاق والرزاق ، وامتزج المعاند مع حكم الساجد ، ولبس الجزء الواحد ، أشكال هذه الفرائد من حيث الماء بين القائم والراقد ، فعسرت الطاعة وتعذر أوفاق الأوضاع في علوم الصناعة ، وشاب المعبود كبرا على العابد ، ثم شاركه الجزء المعاند ، فخلصت القدرة الربّانية أشخاصا روحانية ، وأجساما قدوسية ، فنهت وأمرت ، ورغبت وحذرت ، وعلمت وعلمت ، فحسن الاستعداد بحكم ما ذهب من قوة العناء ، كذلك إلى ختام الدورة الآدمية بالنفخة الروحانية المثلية ، باستعداد الأجزاء العيسوية ، فلما تعدل القوام ، واعتدلت أحكام النظام ، أفاض الروح العلام بسر الأحدية الإحاطات الأحمدية ، والحقائق الأزلية على المستقيمات من هذه الأجزاء الأبدية ، واستوت الرحمانية بالقدرة العرفانية على عرش الكلي المحيط بالأجزاء الكلية ، فاتصل إلى مفردات الجزء الأعظم ، والمحيط الكريم المجيد العظيم الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، فقامت روح العرفان بكل مفرد ، واتصل كل واحد بسر الأحد ، وظهر سر : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] ، في نور : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، فلما تحلل التركيب اتصل لكل أفق بحكم كل مفرد أوفى نصيب ، من حيث اتصال سر هذه الرحمة العجيب ، فظهر الحق في كل شيء وله ، فانتفى الريب عن كل موجود بما تم له ، وتحققت حقائق الشفاعة في كشف حقائق اتصال يوم الساعة . انظر : الشعائر ( ص 164 ) بتحقيقنا .