ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
213
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
مهيب بل هي درة يتيمة ما لها من أخت ؛ وذلك لأن الأثر للأسماء ، والأسماء ليست بأعيان موجودة ، وإنما هي نسب ، وهي مستند الآثار ، وهو أمر عدمي ذكره رضي اللّه عنه في الباب الثالث والتسعين وثلاثمائة ، فإن كنت خفت من هذه الكلمة السهلة الصعبة المنورة المظلمة ، فأرجع ، وأقول بلسان من يفري الحقائق ، ويغزل الغزل الدقائق ويحاك الحلل الدقائق ، بحيث لم يكن لأحد في مهمز ، ولا لقائل في مغمز . إنه قال رضي اللّه عنه في النص الإلياسي : إن الأمر ينقسم إلى مؤثر ، ومؤثر فيه ولهما عبارتان ، فالمؤثر بكل وجه وعلى كل حال ، وفي كل حال هو اللّه ، والمؤثر فيه بكل وجه هو العالم ، فإذا ورد عليك أمثال هذا الكلام من الشيخ رضي اللّه عنه ، فألحق كل شيء بأصله الذي يناسب مذهبه ، فإن الوارد لا بد أن يكون فرعا لأصله أبدا . وهذا المذهب : أي تأثير العدم في الوجود سائغ في الكلمات النبوّات ، وشائع بين الناس أما ترى أن النوافل أثر المحبة والدعاء أثر الإجابة ، فافهم أن هذا مقرّر من الشارع لا يمكن إنكاره إن كنت ذا فهم ، فافهم أني أديت الأمانة بالإشارة والعبارة بالصريح والكتابة ، فلا تخف من القابلة ، فإن الحق واحد في أسمائه وذاته ، فما في الوجود من جميع الوجوه إلا واحد ، فأين التأثير ؟ وأين المؤثر ؟ والمؤثر فيه ؟ بل ما ظهر العالم إلا بالنسب ، ولا حصل القبول من العالم لما يقبله من العالم أيضا إلا بالنسب ، فالموجد بالنسب ، والقابل بالنسب فالحكم لها ، وقد علمت نسبة النسب وهي أمر عدمي ما لها عين ، فافهم . ذكر الشيخ رضي اللّه عنه هذه المسألة في الباب الثالث والتسعين وثلاثمائة من « الفتوحات » فافهم . وذلك لأن ( القابل ) : أي للتجلّيات الذاتية المنزهة عن الكثرة ( لا يكون إلا من فيضه الأقدس ) المنزّه عن الجعل والتأثير ؛ وذلك لأن المراتب كلها إلهية بالأصالة ، وظهرت أحكامها باقتضاء ذاتي ، فالأمر قبول ذاتي ، وحصول استعدادي ، وظهور ، وبروز له تعالى لذاته بذاته لا غير ، وقبول هذا من لوازم قبول وحدة الوجود