ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
214
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وفروعها ، فافهم أن هذه المسألة من أساس معارف الشيخ رضي اللّه عنه ولا تمل عنها ، ولا تأخذ عنها بدلا فإنها كشف أوسع الكشوف ، وإن اعترضوا علينا بذكر هذه المسألة ، فليس بأقل منع جرى على طلل ، وأن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، واللّه المستعان ، فافهم . قال المصنف : [ فالأمر كله منه ابتداؤه وانتهاؤه : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : آية 123 ] كما ابتدأ منه . فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة . وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم ب : « الإنسان الكبير » ] . قال الشارح : ( فالأمر ) : أي إذا كان الأمر على هذا المنوال ، وما شيء من خارج بل منه فيه فقال رضي اللّه عنه : أمر الوجود . ( كله منه ) : أي ظهور أم الوجود كله من القائل وليس في الوجود من يسع الحق سوى القابل ، وما وسعه إلا بقبول الصورة ، فهو مجلى الحق ، والحق مجلي حقائق العالم بروحه الذي هو القابل . قال رضي اللّه عنه في الباب الأربعين وأربعمائة من « الفتوحات » : وعندي أن العالم هو عين العلة ، والمعلول ما أقول أن الحق علة له كما يقول بعض النظّار ، فإن ذلك غاية الجهل بالأمر ، فإن القابل بذلك ما عرف الوجود ولا من هو الموجود ، فلا بد أن ينتهي الأمر إلى واجب الوجود الذي هو نهاية العلل ، فافهم انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وذلك لأن الذات المقدّسة من حيث أحديّتها ليست مصدر الشيء ولا متّصفة بصفات ، ولا مسمّاة باسم البتة ، هذا ذوق سيدي الإمامي رضي اللّه عنه وعدم التصديق لهذه