ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

212

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

بل أن القبول هو الحصول فقط بلا أمر زائد ، وهذا الواقع في نفس الأمر ، فافهم . وأما قول الشارح قدّس سرّه : فاللائق أن يجعل عبارة عن إفاضة الروح ، فكيف يرجع الضمير إلى ما مضى ذكره ، فإن لفظة الإفاضة ما مضى ذكرها لا لفظا ولا معنى مع أن الإفاضة لفظ مؤنث ، وضمير مذكر مع أن جل مراد الشيخ رضي اللّه عنه في هذا المقام منع الإفاضة الخارجيّة في هذا المبحث ، ومن تتبع كلام الشيخ علم ما قلنا . وهذه من أمهات المسائل ، فإن الأمر ليس من الخارج بل في نفسه بنفسه فيه المؤثر وفيه المتأثّر وفيه الأثر ، فافهم . ( من تلك الصورة ) لا من أمر خارج ، ( المسواة ) الظاهرة بالتسوية ، ( لقبول الفيض ) يتعلق بحصول : أي حصول الاستعداد ؛ لقبول الفيض التجلّي الدائم . ( الذي لم يزل ) : أي لا أول له من الأزل ، ( ولا يزال ) : أي إلى الأبد ، ( وما بقي ) بهذه التوطية التي مضت إن فهمتها . ( ثمة إلا قابل ) وذلك لأن جميع مراتب التنزلات تنزلات ذاتيّة باقتضاء ذاتي ، والقابل له مزاج الانفعال فأطفأ بالنفس وأشعل وأمات وأحيى ، فهو الذي أضحك وأبكى ، فينسب الفعل إليه وإن لم يعول عليه ، وذلك لعدم الإنصاف في تحقيق الأوصاف ، فهو المجهول المعلوم ، وعليه صاحب الذوق يحوم ، فافهم . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : فما ثم مستقل بالتأثير إلا القابل لأثر إن له أثر بالقبول في نفسه كما للقادر على التأثير فيه ، ومن حيث أن المنفعل يطلب أن يفعل فيه ما هو طالب له ، ففعل المطلوب منه ما طلبه هذا الممكن ، فهو تأثير . هذا عين ما قال رضي اللّه عنه : إن الفاعل منفعل للفعل الممكن المنفعل في الواجب الفاعل ، فإنه جعله أن يفعل ففعل ، كما قال : أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ، فالدعاء أثر الإجابة ، والإجابة التأثير . وقال في الفص الزكريوي ، وقد ذكرنا في « الفتوحات » أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم ، وسواء كان المتأثر موجود ، أو معلوما وهو غريب ، ومسألة نادرة ، وشيء