ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
160
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ورد في الحديث الصحيح : « ليس شيء أحب إلى اللّه من أن يمدح » « 1 » . ذكر رضي اللّه عنه هذا الحديث في الفصل السابع والأربعين من باب النفس من « الفتوحات » . ورد في الحديث : « أما إن ربك يحب المدح « 2 » » ، وفي لفظ الحمد رواه الأسود بن سريع ذكره في « جمع الجوامع » ، وهكذا الإنسان الكامل حبّب إليه ما أحبه اللّه تعالى ، ثم نرجع ونقول : إن مقام التقديس هو حظيرة القدس هو الطهارة والطهارة ذاتية وعرضية ، فالذّاتية كتقديس الحضرة الإلهية التي أعطاها الاسم القدوس وهي المقدّس عن أن يقبل التأثير من حيث ذاتها ، فإن قبول الأثر تعبير في القابل والحضرة مقدسة عنه ، فالقدس الذاتي لا يقبل التغيير جملة واحدة . وأمّا القدس العرضي فيقبل التغيير وهو النقيض وتفاوت الناس في هذا فتقديس النفوس بالرياضات وهي تهذيب الأخلاق ، وتقديس المزاج بالمجاهدات ، وتقديس العقول بالمكاشفات والمطالعات ، وتقديس الجوارح بالوقوف عند الحدود المشروعات ، ونقيض هذا القدس قبول ما يناقضها ، ومهما لم يمنع فلا يكون حظيرة قدس فإن الحظر المنيع كما قال تعالى : وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] : أي ممنوعا والأرواح المدبّرة للأجسام العصرية لا يمكن أن تدخل أبدا حظيرة القدس ؛ لأن ظلمة الطبع لا تزال تصحب الأرواح المدبرة في الدنيا والآخرة ، إذا فهمت هذا فاعلم أن الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه نبّه بعلمه على مكانته من اللّه تعالى وقدره مكانه من ظهور مكنون سره ، وأشار إلى أن الكتاب من مقام التقديس الذاتي الذي هو حظيرة القدس المقدسة ، عن التغيير والتبديل حين الانسلاخ عن أحكام البشرية ،
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 296 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 162 ) ، والحسيني في البيان والتعريف ( 1 / 154 ) .