ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

161

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

والإعراض عن الأغراض النفسية ، التي يدخلها التلبيس « 1 » ، والتلبيس ستر الحقيقة وإظهارها بخلاف ما هي عليها يقال : ليس فلان على فلان إذا ستر عنه الشيء وأراه بخلاف ما ستر ، فالأغراض النفسية هي التي تلبس الحق بالباطل ، والباطل بالحق ، فهو مقام المشابهات ، ومأخذ الشيخ رضي اللّه عنه أم الكتاب ، حيث لا كذب ولا تدنيس ، ولا جهل ولا تدليس ، ولا شبهة ولا تلبيس فافهم . واعتمد على هذا القول أنه من المحكمات حتى لا يفوتك علم ، وأرجو لسان أدب مع اللّه تعالى واقتداء بالسنة السنيّة . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وأرجو أن يكون الحق لما سمع دعائي قد أجاب ندائي ؛ فما ألقي إلا ما يلقي إلي ، ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل به عليّ ، ولست بنبيّي رسول ولكني وارث ولآخرتي حارث : فمن اللّه فاسمعوا * وإلى اللّه فارجعوا فإذا ما سمعتم ما * أتيت به فعوا ثم بالفهم فصلوا * مجمل القول واجمعوا ثم منوا به على * طالبيه لا تمنعوا هذه الرحمة التي * وسعتكم فوسعوا ومن اللّه أرجو أن أكون ممن أيّد فتأيد ، وقيّد بالشرع المحمدي المطهّر فتقيد وقيّد ، وحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته . فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك ] . حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد » « 2 » مع تحققه صلى اللّه عليه وسلم أنه هو ،

--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : التلبيس هو تمويه بغير المقصود ؛ غيرة عليه من شوائب الشّين الحاصلة مع الأوهام المتعرضة ، وحقيقته : كتمان في مبالغة توجب نسيان المضنون به ، وغايته : إبهام جبروت عزة الألوهية على كل إدراك سليم من آفات الذهول ، ونظر صحيح من أمراض الاعتلال المخصوص المفرد المعجوز عن حقيقة خصوصيته معرفة ووجودا ا ه . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 384 ) .