ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
155
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فليست الحكاية كالحكاية ولا الرؤيا كالرؤيا ، وكيف لا ؟ ورؤية يوسف عليه السلام هي المثل المضروب ، وهي رؤية الإخوة ، والأبوين ساجدين له على صورة الكواكب ، والشمس ، والقمر فصدق في قوله عليه السلام : هذا تأويل رؤياي فإنه جاوز ، وعبر من صورة إلى صورة أخرى أريد منها قد جعلها حقّا في الخارج ، فعرف أن الذي رآه أريد منها هذه إلا ما رأى من الكواكب ، والشمس ، والقمر فأين صورة رؤياه عليه السلام ؟ فإنها مثل مضروب وجسر يعبر ، وصورة مسألتنا . فإنه رضي اللّه عنه أمر بإبراز عين الكتاب بلا تأويل ولا تعبير سيّما إن كانت صورة واقعته رضي اللّه عنه في الرؤيا كما قررناه ، فيكون في اليقظة عند اتخاذ المدارك ، فيرى في اليقظة ما يرى في المنام ، ولا يسمّى ذلك رؤيا المنام ؛ لأنه في اليقظة ، فافهم . ( وأخلصت النيّة ) : أي جعلتها للإطاعة خالصة ، فجرّدت القصد . ( الهمّة ) المراد من الهمّة الهمّة الحقيقية التي هي جمع الهمم بصفاء الإلهام « 1 » ، فتلك همم الشيوخ الأكابر من أهل اللّه ، فتجريدها جمع الهمم ، وتفريدها بأحديّة الهمّة وجعلها همّة واحدة لأحديّة المتعلق كما أن تجريد القصد أن تجعل المقاصد المتكثّرة مقصدا واحدا هربا من الكثرة لتوحيد الكثرة أو للتوحيد ، فافهم . إلى إبراز هذا الكتاب قوله رضي اللّه عنه : هذا الكتاب مشير إلى أنه كان بالألفاظ والحروف المرتبة ؛ وذلك لأن مخدرات المعاني من حيث أنها معان صرفة قاصرات الطرف ما تبرّجن عن خيام المراتب ، ولا تبرزن إلى مراتب الصون إلا مبرقعات بحجاب صور الألفاظ ، والحروف ، والقوالب . فلهذا ما أمر رضي اللّه عنه إلا ليبرز ما كان مستورا وهو كتاب فصوص الحكم ؛ حيث كان في أمر الكتاب مسطورا كما حدّه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يشير إلى ما صرّح رضي اللّه عنه في
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به في « المقامات السنية » : الإلهام هو وحي يلقيه خاطر الحق لكل قلب ألقى السمع وهو شهيد ، وحقيقته : خطاب يخاطب به صاحب الذوق الصحيح ، وغايته : لسان يتكلّم بالكلام الذي لا يجوز على مثله الكذب ا ه .