ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

135

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

كما ورد الحديث الصحيح ، والنص الصريح : « كلّ ميسّر لما خلق له » « 1 » فافهم . فقال رضي اللّه عنه : وإن اختلفت وبانت كثيرة ولكن لا تناقض الكثرة الموهومة الأحدية الحقيقية ، كما أن كثرة الأعيان الثابتة ، والمظاهر الخارجية لم تمنع وحدة الوجود والحال كالحال . وأمّا الاعوجاجات الوهميّة لا تناقض الاستقامة ؛ لأن الكل في أحدية صراط اللّه أخذ بناصية كل دابة وهو على صراط مستقيم ، فأين المفر ؟ وهكذا الأمر ؛ لأن استقامة القوس في اعوجاجه ، فافهم ، فإذا كان الأمر هكذا . قال تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [ البينة : 4 ] فتفرّقوا بعلم وبينة . قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ البقرة : 61 ] . قال اللّه تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ الحديد : 4 ] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا وأنه على صراط مستقيم ، فافهم . وهنا مسألة دوريّة ذكرها الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : وهي إن الشرائع اختلفت لاختلاف النسب الإلهية . واختلاف النسب لاختلاف الأحوال . واختلاف الأحوال لاختلاف الأزمان . واختلاف الزمان لاختلاف الحركات الفلكيّة . واختلاف الحركات الفلكية لاختلاف التوجهات . واختلاف التوجهات لاختلاف المقاصد . واختلاف المقاصد لاختلاف التجلّيات . واختلاف التجلّيات لاختلاف الشرائع .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2744 ) ، ومسلم ( 4 / 2041 ) ، والنسائي ( 6 / 517 ) .