ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

125

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

أو نقول : منزّل بالتشديد من باب التفعيل : أي منزل الحكم على سبيل التدريج بحسب المصالح كما قال تعالى في القرآن : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] اقتضته حكمة الحكيم . وقال تعالى : وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء : 106 ] : أي مرتبا بحسب المصالح . وقال تعالى : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 97 ] ؛ لأنه محل التفصيل بخلاف النفس إنها إجمال بالنسبة إلى قلب القلب ، وفيه تفصيل كل أمر فهكذا نزول الحكم على الكلم على النفوس مرة ، وعلى القلوب تارة أخرى ، فالأول أشرف وأعلى ، والثاني أتم وأولى ولهذا خوطب صلى اللّه عليه وسلم حين كان يعجّل بالقرآن قبل الفرقان . فقال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ [ طه : 114 ] : أي بالإجمال قبل التفصيل إشارة إلى أن الفرقان بعد القرآن أتم وأولى ، فافهم . وأمّا الحكم وهي جمع حكمة ، قال تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ، وما كثره اللّه تعالى لا يدخله قلة وأمتن على نبيّه وخليفته داود عليه السلام ، وعلى نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم بأن أتاه الحكمة وفصل الخطاب ، وهو من ثمرة الحكمة أو الحكمة نفسها ، وهو إيجاز البيان في موطن الإطناب والإسهاب في الآخر على ما يقتضيه المقام والحال ، وأوتي صاحب جمع الجمع صلى اللّه عليه وسلم ما لم يؤتوا وهو صدق قوله : « أوتيت جوامع الكلم » « 1 » وهو من أكبر فصول الخطاب جزء من أجزاء هذا الكتاب . وعلى لسان رتبته صلى اللّه عليه وسلم قال وليّ من أوليائه : « يا معشر الأنبياء أوتيتم اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2573 ) بنحوه ، ومسلم ( 1 / 372 ) ، وابن حبان ( 14 / 311 ) . ( 2 ) قال الشيخ العطار : وأما قول سيدنا سلطان الأولياء عبد القادر : « معاشر الأنبياء أوتيتم -