ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
126
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
--> - اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا » فهو من باب قول الخضر لموسى عليهما السلام : ( أنا على علم أوتيته لم تؤته ) أو معنى ذلك ، مع أنا لا نتوقف في فضل موسى على الخضر ، وفضل اللّه يؤتيه من يشاء ، كيف وعلم رجال هذه الأمة موروث عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد علم ما لم يعلمه غيره من الأنبياء ، فقد فاز رجال هذه الأمة بالعلم الموروث عنه صلى اللّه عليه وسلم . وقال أيضا الشيخ الشعراني معقبّا على ذلك : اعلم أن قوله رضي اللّه عنهم : « إنما أوتيتم اللقب » أي حجر علينا لقب النبي رضي اللّه عنهم وإن كانت النبوة سارية إلى يوم القيامة في أكابر الرجال لأنهم نواب الأنبياء وورثتهم ، وأما قوله : « وأوتينا ما لم تؤتوا » . فهو معنى قول الخضر عليه السلام الذي شهد بعدالته وتقدمه في العلم لموسى عليه السلام أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت يريد من الوجه الخاص الذي بين كل إنسان وبين ربه ، ويحتمل أن يريد الشيخ عبد القادر بالأنبياء هنا أنبياء الأولياء أصحاب التعريف الإلهي ، فتكون تصريحا منه بأن اللّه تعالى قد أعطاه ما لم يعطهم ، واللّه أعلم . وبالجملة : قال الشيخ الصيادي : والذي أراه أن ما صدر عن سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلي قدّس سرّه ونفعنا اللّه به من الكلمات التي رؤيت بمرأى الشطحات فهي مؤوّلة متصرفة عن مقام الشطح على الغالب . وأما بعض الكلمات التي لا تقبل التأويلات فهي نسبت إليه ، ولم تكن منه رضي اللّه عنه على الأصح ، كالكلمات التي سمّاها واضعها عليه من اللّه ما يستحق بالغوثية والمعراجية وأسندها إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، وأخذ به نزه اللّه مقامه إلى مذهب الحلولية وأهل الوحدة المطلقة ، فهي بهتان وافتراء محض عليه قدّس سرّه . وإنه رضي اللّه عنه من أعظم من تحقق بقدم الاتباع للنبي صلى اللّه عليه وسلم في الأقوال والأفعال ، وقد دلّت عليه إرشاداته وكمالاته وعباداته . وقال الشيخ أبو الهدى أيضا : وقد كنت رأيت في كتاب : « الفيض الوارد » للعلّامة الفاضل السيد محمود أفندي الألوسي المرحوم مفتي العراق عليه رحمة الخلّاق ، ما نصّه : قد ذكر الإمام الربّاني مجدد الألف الثاني في مكتوباته ، أن القطبية كانت لأئمة أهل البيت أصالة ، وصارت من بعدهم وكالة حتى ظهر الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه فأعطيها أصالة ، حتى إذا ذهب إلى حظائر القدس أعطيها من جاء بعده وكأنه عنه ، فكل الأقطاب من بعده نوابه ، ووكلاؤه ، ولا يزال الأمر كذلك حتى يظهر المهدي فيعطاها أصالة .