ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
120
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وبه صلى اللّه عليه وسلم ختم المقام روحا وجسما كل آدم أبو البشر حامل الأسماء وهو صلى اللّه عليه وسلم حامل الاسم والمعنى . قال صلى اللّه عليه وسلم : « مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها » « 1 » ذكره الديلمي عن أبي رافع فالشهود في الماء والطين أتمّ وأعمّ من الشهود في عالم الأرواح أو المثال فافهم . فإني ما ذكرت لك في مقام البسملة سوى قشور ما فهمته من معارفه رضي اللّه عنه وذلك ؛ لأن الفائدة في المحاورة والتعريف لا يكون إلا إفهام المخاطب ، وإلا ما يقع في التعريف فائدة ، ولما كان فهم المخاطبين بحسب إدراكهم فيما خوطبوا به مما ظهر منا إلا بحكم الحكيم ، وإلا قال رضي اللّه عنه : إنه وجدت البسملة أنها تتضمن ألف معنى كل معنى منها لا يحصل إلا بعد انقضاء حول ، ولا بد من حصول هذه المعاني ؛ لأنه ما ظهر إلا ليعطي معناه ، فلا بد من كمال ألف سنة لهذه الأمة ، وهي أوّل دورة الميزان ومدتها ستة آلاف سنة روحانية محققة ، ولهذا ظهر في هذه الأمة من العلوم الإلهية ما لم يظهر لغير هذه الأمة ، فإن هذه الدورة التي انقضت كانت ترابية فغاية سعيهم علما وعملا بالطبائع والإلهيون فيهم غربا قليلون جدا ، يكاد ألا يظهر لهم عين ، ثم أن المقالة منهم أيضا ممتزج بالطبيعة ، ولا بد منّا صرف خالص سائغ للشاربين ، ولا سبيل لحكم الطبع عليه أصلا ، هذا هو مال اليتيم الذي لا يقربه أحد إلا بالتي هي أحسن : أي باستحقاق الوراثة المحمدية صلى اللّه عليه وسلم فافهم . * * *
--> ( 1 ) رواه الديلمي ( 4 / 166 ) .