ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
121
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
نكتة : اعلم أن البسملة أربعة ألفاظ لها أربعة معاني معان فتلك ثمانية : وهم العرش المحيط ، وهم الحملة ، فهم حملة من وجه وعرش ، من وجه ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » ثم قال : فانظر واستخرج من ذاتك لذاتك ، فقلت : إطاعة لخطابه المستطاب إنهم من حيث الصور حملة ، ومن حيث المعاني عرش ؛ لأن الصور يصح أن يقال فيها أنها حافلة الأرواح ، فلهذا تظهر في الآخر ثمانية ؛ لأن المعاني فيها تظهر صورا قائمة بنفسها واللّه أعلم ، بشارة في البسملة وهي : إنه تعالى لكمال العناية بالعباد كما أبطن اسم المنتقم في الجلالة ، وأظهر اسما الرحمة العامة والخاصة في الوجودين الكتابة والقراءة ، كذلك أظهر حكمها في وجودي الدنيا والآخرة وأبطن حكم المنتقم فيها إشارة إلى سريان حكم الرحمن في الوجود فافهم . إن هذا معنى ما قاله رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن من كرمه سبحانه أن جعل تعالى في مقابلة الوعيد مانعا وهو : العفو والتجاوز وأمرنا به ، ولم يجعل للوعد مانعا قال مخلوق من مخاليقه نظم : وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلفا ميعادي ومنجز هذا وهو محتاج فقير يتيم ، قال تعالى : ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] . قال الشيخ الأكبر : [ الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم من المقام الأقدم وإن اختلف النحل والملل لاختلاف الأمم . وصلى اللّه على ممد الهمم ، من خزائن الجود والكرم ، بالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم ] . قال الشيخ الكيلاني الشارح : ( الحمد للّه ) حقيقة ، الحمد هو العبد المقدّس المنزّه قدمت الذّات تنويها وتشريفا وتعريفا بأن النفس قد عرفت ، وتصديقا واقتداء لنبي . قال تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل : 30 ]