ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

119

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

من « الفتوحات » وقال : إنها صحيحة من طريق الكشف ، فمن أعربه بدلا أشار إلى التحقيق بمقام الجمع الذاتي وفناء الصفات . كما قيل : التوحيد إسقاط الإضافات وهو مقام أن اللّه خلق آدم على صورته ، وذلك وجود العبد في مقام قرب الحق في حد الخلافة فافهم . وأمّا من أعربه نعتا فإنه أشار إلى رتبة الجمع الصفاتي ، وهو من مقام خلق آدم على صورة الرحمن وهذا مقام الوراثة ولا يكون إلا بالحجاب ، وهو المعبّر عنه بالمثل ، وفيما قررناه دلّ على ما أضمرناه لمن له قلب . قال تعالى : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [ الأحزاب : 25 ] فكن المعمي ولا تكن ممن هو أضلّ وأعمى . وأمّا الرحيم من البسملة صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم بلا شبهة ولا مراء ، كما شهد اللّه له بقوله : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] ، تمّت البسملة وبتمامها تمّ العالم خلقا وإبداعا ، وكان صلى اللّه عليه وسلم مبدأ الوجود عقلا ونفسا . ورد : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » : أي العلم والعين وصار به ختما ،

--> الحلم ، ولو أراد بهم الانتقام لأرسل إليهم عمر ، فلما بايع الناس بسط السيد الكامل يمناه الأولى وقال : « اللهم هذه يدك » ، ثم بسط الأخرى وقال : « هذه يد عثمان » ، ثم وضع هذه في هذه وقال : « اللهم هذه بيعة عثمان » . فإن قيل : كيف صرّح لك بأنه يظهر بالحق وبالخلق ، فلكل مقام منه مقال ، ولكل مجال منه رجال ، فافهم . اسمع : لا يملك المخلوقات ملكا حقيقيّا أصليّا غير خلاقها ، فتصرفاته فيها باختياره كلها حق وعدل حسن جميل ، وهو العليم الحكيم ، وتصرفات غيره باختياره تصرف فيما لا يملك فهو ظلم قبيح إلا أنه لا غير له بالحقيقة ، وإن ثبت مجازا فلا تصرف له دونه ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ الأنعام : 57 ] ، الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] ، فافهم . ( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 1 / 142 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 169 ) .