ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

113

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

شرح خطبة الشيخ قال الشيخ الأكبر الحاتمي رضي اللّه عنه : [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] كلمة بسم اللّه من الإلهيين بمنزلة كلمة الحضرة ، فلما أراد رضي اللّه عنه ظهور عين الكتاب المسطور في الرق المنشور ، قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فالأديب خلاق في هذه الدار ببسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ ليعصم في معاملته من مشاركة الشيطان حيث أمره بالمشاركة في الأموال والأولاد ، فهو ممثل هذا الأمر الإلهي وحريص عليه ، ونحن مأمورون بألقابه في هذه المشاركة ، فطلبنا وطلبنا ما نتقيّد به لكونه نجيّا عنّا لا نراه فأعطانا اللّه اسمه تعالى ، فلمّا سمينا اللّه تعالى أعمالنا عند الشروع فيها توحدنا بها ، وعصمنا اللّه من مشاركة الشيطان ، فإن الاسم الإلهي هو الذي يباشرها ، ويحول بيننا وبينه حتى أن بعض أهل الكشف يشهدون هذه المدافعة التي بين الاسم الإلهي من العبد في حال الشروع وبين الشيطان ، وإذا كان العبد بهذه الصفة كان على بيّنة من ربّه ، وفاز ونجا من هذه المشاركة ، وكان له البقاء في الحفظ والعصمة في جميع أعماله وأحواله ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب الثالث والخمسين وثلاثمائة من « الفتوحات » وإنما عدل رضي اللّه عنه عن قوله : كن أدبا مع اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه إذا أراد شيئا يقول له كن وحيث صدر منه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك : « كن أبا ذر » « 1 » الحديث . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : من أراد التكوين ، فليقل : بسم اللّه ، فإن الأدب مع اللّه لا يشارك فيما أنت فيه مشارك ، فافهم « 2 » . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في آخر الرسالة المسمّاة بلا يعول عليه : أن التأثير بالآلهة لا يعول عليه إلا إن صحبه بسم اللّه الذي هو بمنزلة كن منه ، ثم نرجع ، ونقول في

--> ( 1 ) رواه ابن حبان في الثقات ( 2 / 94 ) ، والطبري ( 2 / 184 ) . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الأدب هو ملكة في النفس تمنعها من تعدي الحد ومخالفة الأدب ، وحقيقته : وقار ينتج للنفس باستعمال مقدمات من الرياضة العلمية ، وغايته : ذوق يفهم به صاحبه عن اللّه مراده في كل حال ومقام ؛ فيكون أبدا بالموافقة على الكشف .