ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
11
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال : وجل ما أنا فيه من بركته وبركة أبي محمد المروزي يعني عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي من أصحاب الشيخ أبي مدين أيضا وأشياخ صاحب الترجمة . قال رضي اللّه عنه : عاشرته معاشرة انتفعت به ، وأطلعني اللّه ليلة على المقامات ومشي بي عليها حتى وصلت مقام التوكل ، فرأيت شيخنا عبد اللّه المروزي في وسط ذلك المقام ، والمقام يدور عليه كدوران الرحى على قطبها وهو ثابت لا يتزلزل فكتبت له بذلك . ومنهم الشيخ سيدي أبو مدين المذكور ، فإنه رضي اللّه عنه كان معاصرا له في حياته بأشبيلية ، والشيخ أبو مدين ببجاية وبينهما مسيرة خمسة وأربعين يوما ، وكان يريد الرحلة إليه شديد الرغبة في لقائه ، ويتمني أن يجتمع به وقد سكن أبو مدين إذ ذاك عن الحركة فأتاه غيبا وأمده بروحانيته ، فاكتفى بذلك عن رؤية الحس ومصاحبته وصار يحليه بشيخنا وبسيدنا وبخلاصة الأبرار ، ويذكر أحواله ومآثره ، ويعظمه كثيرا ويحتج بكلامه ، وقد لقي كثيرا من أصحابه ، وأخذ من أخباره عنهم ما تضيق به العبارة . وأرسل الشيخ سيدي أبو مدين مع بعضهم وهو الشيخ أبو عمران موسى السدراتي - وكان من الأبدال - يقول له : أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني وبينك وثبت ، وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فقد أبى اللّه ذلك ، فسكن خاطري والموعد بيني وبينك عند اللّه في مستقر رحمته ، ذكر ذلك الشيخ في رسالته روح القدس . والشيوخ الذين لقيهم وأخذ عنهم وانتفع بهم كثيرون ، وقد صرح بذكر الكثير منهم في بعض كتبه ك « الفتوحات » ، ورسالة « روح القدس » وألف فيهم كتابا سماه « الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت به في طريق الآخرة » . ومن أسباب فتحه أيضا دخول الخلوة ، قال العارف باللّه القطب سيدي عبد