ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

12

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الوهاب بن أحمد الشعراني في كتابه الذي سماه ب « الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والعلوم » ، وهو كتاب ذكر فيه من علوم القرآن العظيم نحو ثلاثة آلاف علم . قال في كتابه « الميزان » : لا مرقى لأحد من طلبة العلم الآن فيما نعلم إلى التسلق أي : التسور إلى معرفة علم واحد منها بفكر وإمعان نظر في كتاب ، وإنما طريقنا الكشف الصحيح . انتهى من نصه . ومنها - يعني من علوم الخلوة - أن يفتح عليه - أي : على المختلي - بما شاء من نواطق الأولياء كما وقع لأخي الشيخ أبي العباس الحريثي والشيخ عمر البجائي ففتح على الأول بناطقة الشيخ عبد القادر الجيلي وفتح على الثاني بناطقة أبي الحسن الشاذلي وسيدي علي بن وفا ، ولم يكن يعهد منهما قبل الخلوة شيء من ذلك ، وكانت خلوة أبي العباس أربعين يوما ، وخلوة الشيخ عمر البجائي سبعة أيام كما أخبراني بذلك . وأكمل من بلغني أنه أعطي نواطق غالب الصوفية الشيخ محيي الدين بن عربي رضي اللّه عنه وكانت خلوته ثلاثة أيام بلياليها في قبر مندرس ، ثم خرج بهذه العلوم التي انتشرت عنه في أقطار الأرض ، وكان موقعا يعني كاتب إنشاء عند بعض ملوك المغرب ، ولم يكن يعهد منه علم واحد مما أبداه في كتبه قبل تلك الخلوة ، كما ذكره الشيخ عز الدين ابن جماعة ، والشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب « القاموس » رضي اللّه عنه انتهى . ويقال : إنه رضي اللّه عنه أول من بسط الكلام في الحقائق الإلهيات والمعارف الربانيات ، وصنف الكتب الكثيرة في هذا الشأن تنشيطا وتمثيلا على أهل السلوك في طريق العرفان ، وكلامه أول دليل على مقامه الباطن . وقد أخبر حسبما في « فتوحاته » وهو الصادق أنه دخل مقام القربة وتحقق به ، وذلك في شهر محرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، ومقام القربة هذا بين الصديقية