ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
107
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
واستخلص المقصود من الكلام غير متقيّد بالألفاظ وأدوات التوصيل ، فإن المقام ما هو مقام المحاققة فافهم فإذا فهمت هذا فلنرجع ونقول : أول الاعتبار اعتبار علمه نفسه بنفسه ، وكونه هو بنفسه هو فحسب من غير تعقّل تعلق ، أو اعتبار حكم ، أو تعين أمر ثبوتي أو سلبي كان ما كان مما يقبله غيره بوجه من الوجوه ما عدا هذا الاعتبار الواحد المنفي حكمه عن سواه ، وهو مستند الغنى والكمال الوجودي الذاتي والوحدة الحقيقة الصرفة وقوله : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ونحو ذلك وهو أول ما يصح أن يعلم المسمّي بالتعين الأول ، فعلّم نفسه بنفسه غنى عن العالمين فافهم . والاعتبار الثاني : شهوده نفسه في مرتبته سواه من غير أن يدرك ذلك الغير نفسه ؛ لقرب نسبته وعهده ممن امتاز عنه ، ولغلبته حكم الغيب المطلق والتجلي الوحداني ، ثم ظهر حكم تعلق الإرادة بنسبتي التفضيل والتدبير ؛ لاتحادي عالم التدوين والتسطير ، وإبراز الكلمات الإلهية التي هي مظاهر نوره وملابس نسب علمه ومرائي أسمائه وتعيناتها في رقّ مسطور . فكانت ثمرته شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير والسوي الممتاز عنه في الشهادة الأولى المسمّى بها خلقا ، وسوى هذا غاية الخلق وحكمه الإيجاد وهي قوله عزّ وجل :
--> - ومما علمته من هذا الوارد ، وإن كنت قد علمته من قبل من وجه آخر ؛ كوني آله لربي ؛ يستعملني لنفسه فيما شاء تارة ، ويستعملني لي تارة ، ويستعملني لي ، وله تارة أخرى ، ويمكنني من استعمال نفسي واستجلابي من حضرته ما شئت بسؤالي الإستعدادي والحالي ، والفعلي والصفاتي والذاتي الجامع ، وأعتبر الأمر الذي فصلته في طرفي ؛ في الطرف الآخر في العلم وغيره كما ذكرت لك في مراتب العمل ، والأحوال والصفات وغير ذلك . ورأيت في هذا المشهد كثيرا مما كنت رأيته وما لم أكن رأيته ما ؛ لو قصدت ترجمة كليّاته لضجرت وأضجرت ، فدع عنك الشروع في التفصيل ، واللّه يقول الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] . ( 1 ) تقدم تخريجه .