ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

101

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

مرآة لكل فعل وموجود ، ومرتبته وانفراد الحق سبحانه بإظهار كل شيء على حد علمه به لا غير ، وجعل ذلك الإظهار تابعا لأحكام النكاحات الخمس التابعة للحضرات الخمس ، فظهور الموجودات على اختلاف أنواعها وأشخاصها متوقف على سر الجميع النكاحي على اختلاف مراتبه المذكورة ، وأحكامها المشار إليها ، فإن قيل : ما الحضرات الخمس وما بيانها ؟ . قلنا : اعلم أن الحضرات الكليّة التي إليها الاستناد والمرجع هي الخمسة التي : أولها : الغيب الإلهي الذي هو معدن الحقائق والمعاني المجردة الإجمالية . وثانيها : الغيب الإضافي وهو عالم الأرواح المجردة . وثالثها : عالم المثال يتصور فيها الأرواح كالأشباح . ورابعها : عالم الشهادة ولها الصور المركبة الطبيعية والبسيطة . وخامسها : الأمر الجامع وكل موجود لابد أن يستند إلى أحد هذه المراتب الخمس ، أو يكون مظهر الحكم الجميع كالإنسان الكامل . ولها باعتبار آخر تفصيل آخر وهو هكذا عيب الغيب ، وهو التعين الأول الإجمالي ، والغيب الثاني هو التعين الثاني حضرة حقائق الأسماء والأعيان الثانية ، والشهادة الإضافية وهي عالم الأرواح والشهادة الحقيقية ، وهي عالم الأشباح وعالم المثال ما بين الشهادتين ، وهي عالم تنزل فيه الأرواح على صورة الأشباح ، وتتروحن الأجسام إليه وتصير أجسادا ، فالأمر الجامع بهذا الاعتبار تصير المرتبة السادسة الجامعة للكل فافهم . ثم اعلم ثانيا أن أوّل المراتب والاعتبارات العرفانية المحققة لغيب الهويّة هو الاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات ، وهو الإطلاق الصرف عن القيد والإطلاق ، وعن الحصر في أمر من الأمور الثبوتية والسلبية كالأسماء والصفات ، وكلما يتصور ويعقل ويفرض بأي وجه تعقل وتصور وفرض فهو غير ذلك ، وليس لهذا المقام لسان فغاية التنبيه عليه هذا ، وأمثاله هذا هو حقيقة الحق التي لا تدرك ولا تعلم ولا يحكم عليها ،