ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

102

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

لا بسلب ولا بإيجاب ، وتسمى هذه المرتبة مرتبة لا تعين ، وإنما سموها بهذا الاسم لضرورة البيان والتواصل إلى الإفهام ، وإلا فهي منزّهة عن الإحاطة علما وشهودا ووجودا سيّما عن التسمية ، وكيف لا والمسمى مدرك ، وقد قررنا أنها ما تدرك ، فإن قيل فكيف اتّصل علمنا بهذا المشهد الأنزه الغريب والمقام الأنوه العجيب . قلنا : ذكر صدر الدين القونوي قدّس سرّه « 1 » في شرح الفاتحة إن هذا القدر من المعرفة المتعلقة بهذا الغيب ولا غيب إنما هي معرفة إجمالية حاصلة بالتعريف الإلهي الأجلى الأعلى ، أو بالكشف الأجلى الذي لا واسطة فيه غير نفس التجلي المتعين من هذه الحضرة الغير المتعيّنة ، وكوشف صاحب الكشف الأوسع الأتم أن كل تعيّن مسبوق بلا تعيّن ، ثم الاستدلال عليه ثانيا بما ظهر منه وامتاز عنه من الأسماء والآثار الوجودية والتجليات النوريّة فإنه أصل كل غيب فافهم « 2 » .

--> ( 1 ) هو الشيخ الكبير الشهير محمد بن إسحاق صدر الدين أبو عبد اللّه القونوى شيخ الأعارية بقونية صحب الشيخ محي الدين ابن عربي . تزوج أمه الشيخ محي الدين بن العربي في صغره ورباه . له شرح الأحاديث الأربعينية في التصوف . والإعجاز والبيان في كشف أسرار القرآن في مجلدين ضخمين ذكر فيه أنه لم يمزج كلامه بأقوال أهل التفسير الباحثين في الألفاظ والغافلين عن حقيقة الامتزاج بل فسر بالآثار الصادرة عن ألسنة الحفاظ والتزام ذلك إلى آخر القرآن العظيم . والنفحات الإلهية . ، النصوص ( بتحقيقنا ) . قرأ كتاب جامع الأصول على الأمير العالم شرف الدين يعقوب الهذباني ورواه عنه ، وقرأ عليه الشيخ قطب الدين الشيرازي . توفي سنة 676 ه . وانظر : في ترجمته : طبقات السبكي ( 5 / 19 ) ، الوافي بالوفيات للصفدي ( 1 / 233 ) ، وجامع الكرامات للنبهاني ( 1 / 133 ) . ( 2 ) وقال الشيخ القونوي في النفحات : اعلم أن حقيقة الحق هي التي تلي في المرتبة إطلاقه الغيي ؛ المجهول النعت والاسم ، والإحاطة العلمية المنفية عن الحق بالنسبة إلى الغير ؛ عبارة عن صورة علمه بنفسه في نفسه من حيث صحة إضافة العلم إليه بأي نوع من أنواع الإضافة شئت له -