عبد الوهاب الشعراني
92
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
اختلاف محقّق بحيث ينسب كلّ واحد من الفريقين إلى الآخر البدعة والضّلال ، وإنّما ذلك اختلاف في بعض المسائل ؛ كمسألة الاستثناء في الإيمان بالله - تعالى - في قول القائل : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى « 1 » ، ونحو ذلك ، انتهى . [ الباعث على تصنيف كتب العقائد ] واعلم يا أخي أنّ علماء الإسلام ما صنعوا « 2 » كتب العقائد ليثبتوا في أنفسهم العلم باللّه تعالى ، وإنّما وضعوها إرداعا للخصوم الذين جحدوا الإله ، أو الصّفات ، أو بعضها ، أو الرّسالة ، أو رسالة محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بخصوصها ، أو حدوث العالم ، أو الإعادة في هذه الأجسام بعد الموت ، أو أنكروا النّشر أو الحشر « 3 » ، أو نحو ذلك ممّا لا يصدر إلّا من المكذّبين « 4 » ، فطلب علماء الإسلام إقامة الأدلّة القطعيّة عليهم ، ليرجعوا إلى اعتقاد وجوب الإيمان بما جاءت به « 5 » الرّسل عن ربّهم « 6 » لا غير ، وإنّما لم يبادروا إلى قتلهم بالسّيف رحمة بهم ، ورجاء لرجوعهم إلى طريق الحقّ « 7 » ، فكان البرهان عندهم كالمعجزة التي يتناهون بها إلى دين الإسلام ، ومعلوم أنّ الرّاجع بالبرهان أصحّ من الرّاجع بالسّيف ؛ إذ الخوف قد يحمل صاحبه على النّفاق ، وصاحب البرهان ليس كذلك ، فلذلك وضعوا علم الجوهر والعرض ، وبسطوا الكلام في ذلك . [ القرآن دليل قطعيّ سمعيّ عقليّ ] ثمّ لا يخفى أنّ الشّخص إذا كان مؤمنا بالقرآن ، قاطعا بأنّه كلام اللّه عزّ وجلّ « 8 » ، فالواجب عليه أن يأخذ عقيدته منه من غير تأويل ولا عدول إلى أدلّة العقول المجرّدة عن الشّرع ، فإنّ القرآن كلّه دليل قطعيّ سمعيّ عقليّ ، فقد أثبت أنّه - سبحانه وتعالى - منزّه
--> ( 1 ) " د " : " تعالى " ليست فيها ، وثم سقط وقع في " ب " ، وقد أصلح من النسخ الأخرى . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " صنفوا " . ( 3 ) " د " : " الحشر أو النّشر " . ( 4 ) " د " ، " ك " : العبارة : " المكذبين للرسل والكتب " ، " ز " : " المكذبين للرسل فالكتب " . ( 5 ) " ك " ، " ب " : " به " ساقطة . ( 6 ) " ب " ، " ك " : " عز وجل " . ( 7 ) " ب " : " الطريق الحق " . ( 8 ) " د " : " اللّه تعالى " .