عبد الوهاب الشعراني
78
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الجاهلين بكمال صنع الله - تعالى - وتدبيره ، وكأنّه يقول : يا ربّ ، غيّر ما أبرزته ، وأبرزه على كذا دون كذا لأجلي ، فاعلم ذلك يا أخي ، واعمل على جلاء قلبك من الصّدأ والغبار حتّى تصير ترى ما فعله اللّه - تعالى - أحسن ممّا تطلبه أنت « 1 » . [ شبهة الاعتراض على القدرة ] وكان الشّيخ محيي الدّين « 2 » - رحمه اللّه - يقول : " إيّاكم والاعتراض على شيء من أفعال القدرة الإلهيّة ، فيخشى عليكم الكفر " ، وسيأتي في عقيدته « 3 » أوّل الباب الآتي قوله - رضي اللّه عنه - : " اعلم أنّه - تعالى - صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه ، فإن أنعم فنعّم ، فذلك فضله ، وإن أبلى فعذّب فذلك عدله ، لم يتصرّف في ملكه غيره حتّى ينسب إلى الجور والحيف ، ولا يتوجّه عليه لسواه حكم ، فيتّصف بالجزع كذلك « 4 » والخوف ، كل ذلك وما سواه فهو تحت سلطان قهره ، ومتصرّف عن إرادته وأمره ، لا يحكم عدله في فضله ، ولا فضله في عدله ، أخرج العالم قبضتين ، وأوجد لهم منزلتين ،
--> ( 1 ) " ب " : " مما تطلب " . ( 2 ) أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي ، الطائي ، الملقب بالشيخ الأكبر ، من أئمة المتكلمين في كل علم ، وقد وصفه المناوي بأنه " كان مجموع الفضائل ، مطبوع الكرم والشمائل ، وحسبك بقول زروق وغيره من الفحول ، ذاكرين بعض فضله : هو أعرف بكل فن من أهله " . يمكن أن يسبغ عليه بأنه ممن ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس ، ولد بمرسية سنة ( 560 ه ) ، ونشأ بها ، ثم انتقل إلى إشبيلية ، ثم ارتحل وطاف بالبلدان ، وقد تفرق الناس في شأنه شيعا ، وسلكوا في أمره طرائق قددا ، فذهبت طائفة إلى أنه زنديق لا صدّيق ، فأريق دمه ، وذهب قوم إلى أنه واسطة عقد الأولياء ، وقد أوذي ابن العربي كثيرا في حياته وبعد مماته ، توفي سنة ( 638 ه ) بدمشق ، ودفن بالصالحية ، وقبره فيها ظاهر يزار ، له نحو أربعمائة مصنف ، انظر ترجمته : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 13 / 237 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 4 / 124 ، وابن كثير ، البداية والنهاية ، 13 / 167 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 403 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 513 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 5 / 190 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 6 / 114 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 1 / 180 ، والزركلي ، الأعلام ، 6 / 281 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 7 - 8 / 377 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 3 / 531 ، وعبد اللّه التليدي ، المطرب ، 115 . ( 3 ) " أ " ، " ب " : " سيرته " ، وهو خطأ صوابه ما ورد في النسخ الأخرى . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " لذلك " .