عبد الوهاب الشعراني

6

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

كيف تدري من على العرش استوى * لا تقل كيف استوى كيف النّزول هو لا أين ولا كيف له * وهو في كلّ النّواحي لا يزول جلّ ذاتا وصفات وسما * وتعالى قدره عمّا نقول أمّا موضوع هذا المخطوط - كما هو باد من عنوانه العريض - فقد تقدّم أنّ مضماره ما ورد من آيات كريمات ، أو أحاديث نبويّة يظهر من ألفاظها التّشبيه ، أو ما لا يليق بجناب الحقّ تقدّست أسماؤه وصفاته ؛ وذلك نحو " توهّم الخلق صورة معقولة للحقّ " ، أو " توهّم استفادة الحقّ من الخلق " ، أو " التّوهّم بأنّ نفوذ الأقدار متوقّف على وجود الخلق " ، أو " توهّم إحاطة الخلق بالحقّ ، أو " توهّم جهة الفوق دون التّحت " ، أو " توهّم أنّ كتابة الحقّ ككتابة الخلق " ، أو توهّم إضافة النّسيان وغيره ممّا لا يجوز في جناب الحقّ ولا يرتضى ، كتنزيه الذّات عن الجهات ، وما تقضي به هذه الشّبهات ، ولعلّ الاعتقاد بالضّدّ يحرّك خطبا عظيما ينتسب إلى أغاليط النّفوس والحجاب المحسوس . وقد أخذت هذا التّحقيق بقوابله ، فمهّدت بمقدّمة أخذت في شعاب متباينة ، كالتّرجمة للمؤلّف ، وإيراد نبذة ممّا قاله المستشرقون عنه ، وشكل الكتاب ومضمونه ، ووصف النّسخ ، وزمن تصنيف المخطوط ، وسير التّحقيق وغير ذلك ممّا يمكن أن يسبغ عليه بأنّه " مقدّمة التّحقيق " . أمّا الشّقّ الثّاني ممّا ائتلف منه هذا الكتاب فكان النّصّ المحقّق ، وبذا تكتمل الحلقة ، وتدوز دورة هذا التّحقيق المتّصلة بنسب حميم إلى مبحث العقيدة عامّة ، والضّاربة في جذور التّصوّف الإسلاميّ بسهم خاصّة . ولعلّ أجلى ما يؤذن بالقول إنّ لهذا المخطوط صبغة فارقة تميّزه أنّه : - قام على هيئة السّؤال والجواب أوّلا . - وأنّه من المظانّ الرّئيسة لدراسة المصطلح الصّوفيّ في سياقه النّصّيّ ثانيا . - وأنّ مصنّفه ورد على مسائله واحدة تلو الأخرى ثالثا . - وأنّه مشتمل على آراء كثيرين في المسألة الواحدة رابعا ، فقد كان الشعرانيّ يرد على المسألة الواحدة وقد أخذ لها العدّة والزّاد ، فيورد طرفا من آراء الأصوليّين ، وأطرافا أخر من آراء أعيان المتصوّفة كابن العربيّ والخوّاص