عبد الوهاب الشعراني
344
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وتبعه أكثر الأئمّة على ذلك ، وقالوا : إنّ التّكفير أمر هائل عظيم الخطر ، ومن كفّر إنسانا فكأنّه أخبر عنه بأنّ عاقبته في الآخرة العقوبة الدّائمة أبد الآبدين ، وأنّه في الدّنيا مباح الدّم والمال ، لا يمكّن من نكاح مسلمة ، ولا تجري عليه « 1 » أحكام أهل الإسلام في حياته « 2 » ، ولا بعد مماته ، وقالوا : الخطأ في ترك قتل ألف كافر أهون من الخطأ في سفك قدر محجمة من دم مسلم « 3 » . وسئل شيخ الإسلام السّبكيّ « 4 » - رحمه اللّه تعالى - « 5 » عن تكفير أهل الأهواء والبدع ، فقال : إنّ تكفير هؤلاء يحتاج إلى أمرين عزيزين : أحدهما : تحرير المعتقد ، وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام ، ومواطن « 6 » الاستنباط ، وتمييز الحقّ فيه من غيره . الثّاني « 7 » : عسر معرفة ما في القلب ، وتخليصه ممّا يشوبه ، وإذا كان الإنسان يعجز عن تحرير معتقده في عبادة ، فكيف بتحريره اعتقاد غيره في عبادة ، وإنّما يحصل هذان
--> - كقوله - تعالى - : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، 2 / 526 . ( 1 ) " د " : " عليه " ساقطة . ( 2 ) " ب " : " في حياته " ليست فيها . ( 3 ) " ب " : " من مسلم " . ( 4 ) هو الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي المفسر الأصولي اللغوي المقرئ البياني الجدلي النظار شيخ الإسلام ، ومن أبنائه العلماء المصنفين البهاء السبكي ، والتاج ، ولد التقي سنة ( 683 ه ) في " سبك " من أعمال المنوفية بمصر ، وانتقل إلى القاهرة والشام ، وقد كان شافعي المذهب ، أشعري العقيدة ، وقد قيل إنه صنف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ، توفي سنة ( 756 ه ) ، انظر ترجمته : ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 3 / 38 ، وابن كثير ، البداية والنهاية ، 14 / 196 ، والسيوطي ، بغية الوعاة ، 342 ، وحسن المحاضرة ، 1 / 277 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 6 / 180 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 720 ، والزركلي ، الأعلام ، 4 / 302 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 461 . ( 5 ) " ب " : " رحمه اللّه تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " موطن " . ( 7 ) " أ " ، " ك " ، " ب " : " الثاني عشر " ، وهو وهم لا يستقيم سببه تداخل رسم كلمة " الثاني " مع " كلمة " عسر " ، فظن النساخ أنها " الثاني عشر " .