عبد الوهاب الشعراني

345

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الشّرطان لرجل جمع صحّة الذّهن ، ورياضة النّفس ، وخرج عن الميل عن « 1 » الهوى ، والتّعصّب بعد امتلائه « 2 » من علوم الشّريعة ، فإنّ المسائل التي يكفّر بها المبتدعة في غاية الدّقّة والغموض لكثرة تشعبها « 3 » ، ودقّة مداركها ، واختلاف قرائنها ودواعيها ، ومعرفة الألفاظ المحتملة للتّأويل وغير المحتملة ، وذلك يستدعي معرفة جميع طرق أهل اللّسان من سائر قبائل العرب في مجازاتها واستعاراتها ، وهذا عسر جدّا على العلماء فضلا عن آحاد النّاس . فتأمّل يا أخي في جميع ما ذكرته لك في هذه الأجوبة ، وإن تجد عيبا فسدّ الخلل « 4 » ، فإنّ كلّ عبد إنّما يجيب في الأحكام المسكوت في الشّرع عن الإفصاح بها بقدر وسعه ، ودائرة علمه ، وقد يكون ما أجاب به عن أحد من الأكابر قريبا من مقام الهجو له لبعده عن ذوق مقامه ، فكيف بربّ الأرباب جلّ وعلا ، وما حملني على التّورّط « 5 » في مثل ذلك إلّا الغيرة الإيمانيّة على جناب « 6 » الحقّ - تعالى - على أن يعتقد « 7 » أحد من الملحدين في أسمائه وصفاته على ما قاله فيها فضلا عن كلامه في الذّات المقدّس ، فاعلم ذلك يا أخي ، وإن فتح اللّه - تعالى - عليك بجواب أوضح من جوابي في هذا الكتاب فأحلقه به نصيحة للّه ولرسوله ، واللّه يتولّى هدانا وهداك ، وهو يتولّى الصّالحين ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وليكن ذلك آخر كتاب " القواعد الكشفيّة الموضحة لمعاني الصّفات الإلهيّة " « 8 » ، وكان الفراغ منها يوم الخميس المبارك [ من شهر ] « 9 » جمادى الأولى

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " إلى " . ( 2 ) " ك " ، " ب " : " إلى امتلائه " ، " ز " : " وامتلأ من علوم . . . " . ( 3 ) " ب " : " شبهه " . ( 4 ) هذا بعض بيت ، وتمامه : إن تجد عيبا فسد الخللا * جل من لا عيب فيه وعلا ( 5 ) " د " : " التوريط " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " جانب " . ( 7 ) " أ " : " يعتد " ، والعبارة في " د " و " ب " و " ز " : " من أن يقر . . . " . ( 8 ) " ك " : " الإلهية المرضية " . ( 9 ) ما بين القوسين المعقوفين زيادة من المحقق مكان كلمة مطموسة غير مقروءة .