عبد الوهاب الشعراني

340

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ذليلة خاضعة لبارئها على الدّوام ، انتهى . فإن قيل : فهل للرّوح كمّيّة « 1 » حتّى إنّها تقبل الزّيادة من حيث جوهر ذاتها ؟ فالجواب : ليس للرّوح كمّيّة كما صرّح به الشّيخ في الباب قبله ، فلا يقبل الزّيادة في جوهر ذاته « 2 » ، وإنّما هو فرد لا يجوز عليه التّركيب ؛ إذ لو قبل التّركيب لجاز أن يقوم بجزء منه علم بأمر ما ، وبالجزء الآخر جهل بذلك الأمر عينه ، فيكون الإنسان عالما بما هو به جاهل « 3 » ، وذلك محال ، فتركيبه في جوهر ذاته محال ، وإذا كان هكذا فلا يقبل الزّيادة ولا النّقصان ، كما هو شأن المركّبات ، فإنّها تقبل ذلك ، ولولا ما هو عاقل بذاته ما أقرّ بربوبيّة خالقه عند أخذ الميثاق ، ولا يخاطب الحقّ - تعالى - « 4 » إلا من يعقل عند خطابه ، وهذا هو حقيقة الإنسان في نفسه . وأطال في ذلك ، ثمّ قال « 5 » : فعلم « 6 » أنّ اللّه - تعالى - خلق الرّوح كاملا ، بالغا ، عاقلا ، عارفا ، بتوحيد اللّه تعالى ، مقرّا بربوبيّته ، وهي الفطرة التي فطر اللّه النّاس عليها ، المشار إليها بخبر " كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه ، أو ينصّرانه ، أو يمجّسانه " ، انتهى « 7 » ، فاعلم ذلك ، وتأمّل فيه « 8 » ، فإنّه نفيس ، ولا تنس قوله - تعالى - :

--> - عنده في نفسه ، ولا يقبل الوصف بها ، . . . ، ويعلم من هذا المنزل ما أردناه بقولنا : الحق ما بين مجهول ومعروف * فالناس ما بين متروك ومألوف والشأن ما بين وصاف وموصوف * فالحال ما بين مقبول ومصروف ( 1 ) " ك " ، " ب " : " كنه " ، وهو تصحيف . ( 2 ) " ك " : " الجوهر ذاته " . ( 3 ) " د " ، " ز " : " به " ساقطة . ( 4 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 5 ) يعني بذلك محيي الدين في الفتوحات المكية ، 4 / 477 . ( 6 ) " ب " : " واعلم " ، " ز " : " نعلم " . ( 7 ) الكلام للشيخ محيي الدين ، أورده في الباب التاسع والتسعين ومائتين . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 477 . أما الحديث فقد أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب الجنائز ، 52 ، 213 ، والبخاري في الصحيح ، كتاب الجنائز ( الباب 877 / 1293 ) ، 2 / 587 ، وأبو داود في السنن ، كتاب السنة ، ( 4714 ) ، 5 / 58 ، والترمذي في السنن ، كتاب القدر ( 2145 ) ، 4 / 54 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 1 / 422 ، وفيه روايتان " يولد على الملة " ، و " وعلى الفطرة " ، والسيوطي ، الجامع الصغير ( 6355 ) ، 2 / 287 . ( 8 ) " د " : قوله : " وتأمل فيه " ساقط .