عبد الوهاب الشعراني
341
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » ، وقوله - تعالى - : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) « 2 » ، فإنّ في الحكم الأول « 3 » : كلّ ما له ابتداء فله انتهاء ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ للحقّ وجها كوجه الخلق ] وممّا أجبت به من يتوهّم من نحو قوله - تعالى - : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 4 » ، وقوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 5 » أنّ ذلك الوجه كوجه المخلوقات وذواتها « 6 » ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، والجواب : قد أجمع أهل الكشف على أنّ الضّمير في قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 7 » راجع إلى ذلك الشّيء لا إلى الحقّ « 8 » جلّ وعلا « 9 » ، والمراد أنّ حقيقة كلّ شيء لا يصحّ فناؤها ؛ لأنّها معلوم علم اللّه ، فإنّ الحقائق الثّابتة في العلم لا يصحّ فناؤها وهلاكها ، وإنّما تنقل من طور إلى طور من غير هلاك ولا فناء « 10 » . وقال في الباب الثّالث والسّبعين « 11 » من " الفتوحات " في قوله - تعالى - : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) « 12 » : المراد بوجه الرّبّ هنا ما أضيف إليه - تعالى - بحكم الاختصاص ؛ كالعمل الصّالح الذي أريد « 13 » به وجه اللّه تعالى « 14 » ، فإنّه باق لا
--> ( 1 ) ( القصص ، الآية 88 ) . ( 2 ) ( الرحمن ، الآية 26 ) . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة فيها : وفي كلام الحكماء الأول " . ( 4 ) ( القصص ، الآية 88 ) . ( 5 ) ( الرحمن ، الآية 27 ) . ( 6 ) " د " : " وذاتها " ، " ز " : " وذواتها " ساقطة . ( 7 ) تقدم تخريجها . ( 8 ) " أ " : " راجع إلى وجه الحق " ، وهذا لا يستقيم والمعنى . " ك " ، " ز " : " راجع إلى وجه ذلك الشيء لا إلى وجه . . . " . ( 9 ) ورد هذا الرأي في باب الأسرار في الفتوحات المكية ، وقد جاء فيه : " وجه الشيء حقيقته ، . . . ، فالضمير الذي في وجهه يعود على الشيء ، ويعود على الحق " . انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 195 . ( 10 ) " ب " : شطب الناسخ الجملة : " وهلاكها ، وإنما تنقل من طور إلى طور من غير هلاك ولا فناء " . ( 11 ) عنوان هذا الباب " في معرفة عدد ما يحصل من الأسرار للمشاهد عند المقابلة والانحراف ، وعلى كم ينحرف من المقابلة " . انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 5 . ( 12 ) ( الرحمن ، الآية 27 ) . ( 13 ) " أ " : " أريد " ساقطة . ( 14 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها .