عبد الوهاب الشعراني

330

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

تتناقض عليهم الأمور ، وأمّا عدم مبالاته بأهل الجنّة وأهل النّار فهو لكون رحمته سبقت غضبه . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 1 » يقول : الجنّة دار جمال وأمن « 2 » وسرّ « 3 » إلهيّ لطيف ، وأمّا النّار فهي دار جلال وجبروت وقهر « 4 » ، ولذلك خلقها اللّه - تعالى - « 5 » بطالع الأسد الذي يقهر الحيوان ويفترسه ، فالاسم " الرّبّ " مع أهل الجنّة ، والاسم " الجبّار " مع أهل النّار أبد الآبدين ، ودهر الدّاهرين ، فهو - تعالى - يتجلّى لأهل الجنّة بالجمال الصّرف ، ولأهل الدّنيا « 6 » بالجلال الممزوج بالجمال « 7 » ، فإنّه « 8 » - تعالى - لو تجلّى لأهل الدّنيا بالجلال الصّرف لذابوا كأهل النّار ، فاعلم ذلك ، فإنّه نفيس ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ حكم الإلهام في التّقوى والفجور واحد ] وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله - تعالى - : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) « 9 » أنّ حكم الإلهام « 10 » في التّقوى والفجور واحد على حدّ سواء ، فالجواب « 11 » : قد قال - تعالى - : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ « 12 » ، ففرّق بين الخير والشّرّ ، ومعنى الآية : فألهمها فجورها لتعلم فتجتنبه ، ولا تعمل به ، وألهمها تقواها لتعلمه فتلازمه ، ولا تترك العمل به ، انتهى . وهنا دقيقة لطيفة « 13 » ، وهي أنّ اللّه - تعالى - كما لم يأمر بالفحشاء ، كذلك لا يريدها ، بيان كونه لا يريدها أنّ كونها فاحشة ما هو عينها ، وإنّما هو حكم اللّه « 14 » فيها ،

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 2 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : " أنس " . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " وتنزل إلهي لطيف " . ( 4 ) " د " : " دار جلال وقهر " . ( 5 ) " ك " : " تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " ب " ، " ز " : " ولأهل النّار " . ( 7 ) " أ " : " بالكمال " ، " ز " : " بالجلال الممزوج بالجمال " . ( 8 ) " ز " : " فاللّه تعالى " . ( 9 ) ( الشمس ، الآية 8 ) . ( 10 ) " ب " : " أن الإلهام " . ( 11 ) " ك " ، " ز " : " والجواب " . ( 12 ) ( الأعراف ، الآية 28 ) . ( 13 ) " ك " : " لطيفة خفية " . ( 14 ) " د " : " اللّه تعالى " .