عبد الوهاب الشعراني

323

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وقال الشّيخ محيي الدّين « 1 » في الباب الحادي والثّلاثين وخمسمائة في مسألة خلق الأعمال أو كسبها « 2 » : قد عملت على قوله - تعالى - : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ « 3 » ، فصرت رقيبا على نفسي نيابة عن الحقّ تعالى ، ولم أزل أراقب آثار ربّي التي يوردها على « 4 » قلبي في جميع حركاتي وسكناتي ، وأقيم الوزن بين أمره ونهيه ، وبين إرادتي لأرى مواقع الخلاف والوفاق ، وما جعلني كذلك إلّا قوله « 5 » لمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 6 » ، فكان يجتهد أن تكون أفعاله كلّها تحت الأمر الإلهيّ ، لا يخالفه في شيء حتّى إنّه قال : " شيّبتني هود وأخواتها " « 7 » . قال « 8 » : ولم أزل أراقب آثار ربّي حتّى عرفت الأمر الإلهيّ الذي لا يعصى ، ومن هو المخاطب بذلك ، وما هو الأمر الإلهيّ الذي يعصى في وقت ما ، وذلك في الأوامر التي تكون بالواسطة « 9 » ، فإنّها هي التي تصحّ أن تعصى لغلبة الإرادة على الأمر ، وهو على

--> ( 1 ) " د " : " رضي اللّه عنه " . ( 2 ) عنوان هذا الباب " في معرفة حال قطب كان منزله وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 256 . ( 3 ) ( يونس ، الآية 61 ) . ( 4 ) " ك " : " يوردها عليّ " . ( 5 ) " د " ، " ز " : " تعالى " . ( 6 ) ( هود ، الآية 112 ) . ( 7 ) للحديث روايات ، منها : " شيبتني هود وأخواتها " ، و " شيبتني هود والواقعة " ، و " شيبتني هود وأخواتها : الواقعة ، والحاقة ، و " إذا الشمس كورت " ، و " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون و " إذا الشمس كورت " . أما نص الحديث الذي هو في المتن فقد أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب التفسير ، ( 3308 ) ، 5 / 193 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 2 / 97 ، والطبراني في الكبير ، 17 / 286 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 11073 ) ، 7 / 82 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 4191 ، 4912 ) ، 2 / 81 ، والكلام لمحيي الدين في الباب الأحد والثلاثين وخمسمائة ، 7 / 257 . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " قال الشيخ " ، أي قال الشيخ محيي الدين في الباب الأحد والثلاثين وخمسمائة من الفتوحات ، 7 / 256 . ( 9 ) " ب " : " في الواسطة " .