عبد الوهاب الشعراني

324

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الحقيقة أمر لفظيّ صوريّ ، وهو صيغة أمر لا حقيقة الأمر ، وعلمت أيضا بتلك المراقبة أنّ المأمور بالأمر الإلهيّ الذي لا يعصى إنّما هو المخاطب من عين الممكن الذي قال له الحقّ : " كن " ، فكان ، وذلك هو الأمر الذي لا يعصيه المخاطب أبدا ، وغاية المكلّف أنّه محلّ ظهور هذا المكوّن ، كما أنّ المكوّن هو محلّ التّكوين « 1 » . قال « 2 » : وقد أطلعني اللّه - تعالى - على مشاهدة تكوين الأشياء في ذاتي وفي ذات غيري « 3 » أعيانا قائمة ذاكرة مسبّحة بحمد ربّها مع كونها يطلق عليها اسم معصية وطاعة ، ولا علم « 4 » لها بما على المكلّف بسببها ، فطلبت من اللّه - تعالى - أن يطلعني هل لمسمّى المعصية عين وجوديّة ، أو لا عين لذلك ، وهل بينه وبين مسمّى الطّاعة فرقان ، أم الحكم في ذلك سواء ؟ فإنّ اللّه « 5 » لا يأمر بالفحشاء ، ومع ذلك فلا يتكوّن شيء إلّا بإرادته وأمره ، فهل للمعصية تكوين أم لا ؟ فأطلعني - تعالى - « 6 » على أنّ مسمّى المعصية إنّما هو ترك ، والتّرك لا شيء ولا عين له ، فوجدناها مثل مسمّى العدم ؛ إذ العدم اسم ليس تحته شيء ، ولا عين وجوديّة ، والشّأن محصور في أمر « 7 » " افعل " ، ونهي " لا تفعل " « 8 » ، وأمّا " اعصوا " فلم يأت به « 9 » كتاب ، فغير هذين الأمرين ما هو ثمّ . فإذا قيل لنا : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ * « 10 » ، ولم نفعل عصينا ، وخالفنا أمر ربّنا ، فليس تحت قولنا إذا عصينا وخالفنا ولم نفعل إلّا أمر عدميّ لا وجود له ، وكذلك القول في

--> ( 1 ) " ك " : قوله : " وكما أن المكون " ساقط . وانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 257 . ( 2 ) القول لمحيي الدين من الباب نفسه ، 7 / 257 . ( 3 ) " ب " : " وفي غيري " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " ولا على علم " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 6 ) " ك " ، " ب " : " اللّه تعالى " ، " ز " : " فأطلعني اللّه على . . . " . ( 7 ) " ك " : " في أمرين : " فعل ، ونهي " لا تمتثل " . ( 8 ) " د " ، " ب " ، " ز " : لا تمتثل ، وفي الفتوحات : " في أمر لا يعمل ، ونهي لا يمتثل " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 257 . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " بها " . ( 10 ) ( البقرة ، 43 ، 83 ، 110 ، يونس ، 87 ، الروم ، 31 ، المزمل ، 20 ) .