عبد الوهاب الشعراني

320

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

أو حيوان في صورة ظاهر جسم إنسان ؟ « 1 » فالجواب : الظّاهر الثّاني ؛ لأنّا لم نسمع إطلاق الإنسان إلّا على بني آدم ، وهذا ليس من بني آدم ، ولا شكّ أنّ اللّه - تعالى - « 2 » قد أعجز الخلق كلّهم أن يخلقوا ذبابا فضلا عن صورة الإنسان التي هي أكمل الصّور ، ولكن ، ذكر الشّيخ في الباب الخامس والثّلاثين وثلاثمائة « 3 » أنّه رأى في كتاب " الفلاحة النّبطيّة " « 4 » أنّ بعض العلماء بعلم الطّبيعة كوّن من المني الإنسانيّ بتعفين خاصّ على وزن مخصوص ، واعتبار مقدّر من الزّمان والمكان ، إنسانا بالصّورة الآدميّة ، وأقام سنة يفتح عينيه ويغلقهما « 5 » ، ولا يتكلّم ولا يزيد على ما يتغذّى به شيئا ، فمات بعد سنة أخرى « 6 » ، قال الشّيخ محيي الدّين - رضي اللّه عنه - « 7 » : فلا أدري « 8 » أكان إنسانا حكمه حكم أخرس ، أو كان حيوانا آخر في صورة إنسان ، انتهى « 9 » ، وسبب الشّك كونه من المني . [ وجه إضافة الفعل إلى الحقّ ووجه إضافته إلى الخلق ] فإن قلت : إنّ اللّه - تعالى - قد أضاف فعل السّيئة إلى العبد دون الحسنة في قوله

--> ( 1 ) " د " : قوله : " فهل هو إنسان أو حيوان في صورة ظاهر جسم إنسان " ساقط . ( 2 ) " أ " ، " ب " : " ولا بد أنه تعالى " . ( 3 ) عنوان هذا الباب هو " في معرفة منزل الأخوة ، وهو من الحضرة المحمدية والموسوية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 201 . ( 4 ) علم الفلاحة يتعرف منه كيفية تدبير النبات من أول نشوئه إلى منتهى كماله ، بإصلاح الأرض إما بالماء أو بما يخلخلها ويحميها من المعفنات ، وتختلف قوانين الفلاحة باختلاف الأقاليم ، وهو ضروري للإنسان في معاشه ، ومن لطائفه إيجاد بعض نتائجه في غير أوانه ، واستخراج بعض مبادئه من غير أصله . أما كتاب الفلاحة النبطية فهو لأبي بكر بن وحشية ، وهو أبو بكر أحمد بن علي الكلداني ، كان شعوبيا يفاخر بانتسابه إلى الأنباط أو إلى قدماء الآراميين ، وهو عالم بالفلاحة والسحر والسموم ، وله " السر والطلسمات " ، و " السحر الكبير " ، و " نزهة الأحداق في ترتيب الأوفاق " . انظر : ابن النديم ، الفهرست ، 433 ، وطاش كبري زاده ، مفتاح السعادة ، 1 / 322 ، 377 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 1 / 212 . ( 5 ) " ك " : " ويقفلهما " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " أخرى " ساقطة . ( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " ليست فيها . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " يدرى " . ( 9 ) الكلام لمحيي الدين في الباب الخامس والثلاثين وثلاثمائة ، انظر : الفتوحات المكية ، 5 / 201 .