عبد الوهاب الشعراني
321
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
- تعالى - : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 1 » ، فالجواب : إنّما قال - تعالى - : فَمِنْ نَفْسِكَ ، ليعلّمه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الأدب ، فيضيف الفعل القبيح إلى نفسه إسنادا لا إيجادا ، والفعل الحسن إلى سيّده ، وإلّا فقد قال - تعالى - « 2 » قبل ذلك « 3 » : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 4 » ، ولم يزل الأكابر من أهل الأدب يضيفون الفعل المؤوف « 5 » إلى أنفسهم إسنادا لا إيجادا « 6 » ، قال السّيّد إبراهيم الخليل - عليه الصّلاة والسّلام - « 7 » : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) إسنادا « 8 » ، ولم يقل : " وإذا أمرضني " ، بل أضاف المرض إلى نفسه « 9 » ، حيث كان مكروها للنّفوس ، وأضاف الشّفاء إلى ربّه لكونه « 10 » محبوبا لها . وكذلك قال السّيّد أيّوب - عليه الصّلاة والسّلام - « 11 » : ربّ إنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين « 12 » ، ولم يقل : ربّ مسستني بالضّرّ « 13 » ، فارحمني « 14 » ، بل حفظ أدب الخطاب ، ونظير ذلك قول الخضر - عليه الصّلاة والسّلام - : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ، فأضاف العيب إلى نفسه لمّا كان العيب تكره النّفوس إضافته إليها ، ثمّ قال : فَأَرادَ رَبُّكَ
--> ( 1 ) ( النساء ، الآية 79 ) . ( 2 ) " ك " : " اللّه تعالى " . ( 3 ) " ز " : " قبل ذلك " ساقطة . ( 4 ) ( النساء ، الآية 78 ) . ( 5 ) " ز " : " الموت " ، وهو تصحيف ، " ك " : كتب الناسخ على هامش الورقة : " أي القبيح " ، وما ورد في " ب " : " المكروه " ، و " المؤوف " الذي أصابته آفة ، وقيل : إيف الطعام ، فهو مئيف ومؤوف مثل معيف ، وقد إيف الزرع إذا أصابته آفة ، فهو مؤوف . انظر : اللسان ، مادة " أوف " . ( 6 ) " ب " : قوله : " إسنادا لا إيجادا " ساقط . ( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " إسنادا " ساقطة ، ( الشعراء ، الآية 80 ) . ( 9 ) " د " : " المرض " ساقطة . ( 10 ) " د " ، " ك " : " حيث كان " . ( 11 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها . ( 12 ) ما ورد في التنزيل الحكيم : " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر . . . " . ( 13 ) " ب " : " أمستني الضّر " . ( 14 ) " د " : قوله : " ولم يقل : رب مستني بالضر ، فارحمني " ساقط .