عبد الوهاب الشعراني

30

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

حنيفة وتكفيره ، وإنّ ذلك كدسّهم على حجّة الإسلام الغزاليّ مسائل في " إحياء علوم الدّين " « 1 » ، وقد رأى الشّعرانيّ - كما يقول - كتابا كاملا صنّفه بعض الملاحدة ، ونسبه إلى أبي حامد الغزاليّ ليروّج بذلك بدعته ، فظفر به الشّيخ عزّ الدّين بن جماعة ، وكتب على ظهر الكتاب : " كذب واللّه وافترى من أضاف هذا الكتاب إلى حجّة الإسلام " ، وقد أتى الشّعرانيّ على ثلّة من هؤلاء المبتلين ، دالّا على أنّ هذه الظّاهرة ظاهرة ، وأنّها ممّا يبتلى به أعيان المحقّقين وقدوة السّالكين ، ولعلّه ممّا ينتسب في معناه إلى ما أفضى به وهب بن منبّه - رضي اللّه عنه - إذ قال : " البلاء للمؤمن كالشّكال للدّابّة " « 2 » ، ورحم اللّه الشّيخ عبد القادر الجيليّ إذ قال : " دوام البلاء خاصّ بأهل الولاية الكبرى ، ليكونوا عاكفين على مناجاته " « 3 » . وفاته : لا تروي الكتب التي اشتملت على ترجمته الشّيء الكثير عن وفاته ، فقد أشار المناوي إلى أنّ الشّعرانيّ ظلّ قائما على الذكر والمذاكرة ، يحيي ليلة الجمعة بالصّلاة على المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّه كان يسمع لزاويته دويّ كدويّ النّحل ، ليلا ونهارا ، ما بين ذاكر وقارئ ومتهجّد ومطالع كتاب ، ظلّ على ذلك حتّى نقله اللّه إلى دار كرامته « 4 » ، فقد أصابه الفالج في العشر الأوائل من شهر ربيع سنة ( 973 ه ) ، وظلّ مريضا إلى أن توفّي يوم الاثنين بعد عصر الثّاني عشر من جمادى الأولى « 5 » ، وقد حضر جنازته جمع حافل من العلماء والفقهاء والأمراء والفقراء ، ودفن بجانب زاويته بالقاهرة ، " وقد مضى وخلّف ذكرا باقيا ، وثناء عطرا ذكيّا زاكيا ، ومددا لا ينكره إلّا معاند محروم ، ولا يجحده إلّا مباهت مأثوم " « 6 » .

--> ( 1 ) انظر هذه الأمثلة ونحوها في اليواقيت والجواهر ، 1 / 24 . ( 2 ) انظر : المناوي ، الكواكب الدرية ، 1 / 477 . ( 3 ) انظر : المناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 253 . ( 4 ) انظر : المناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 396 . ( 5 ) انظر : نسب الشعراني ، 3 / أ . ( 6 ) انظر : المناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 396 .