عبد الوهاب الشعراني

290

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وهذا من مشاهد الحيرة في اللّه تعالى ، وكان سيّدي عليّ بن وفا - رضي اللّه عنه - « 1 » يقول : من أعجب الأمور قوله - تعالى - لموسى « 2 » - عليه الصّلاة والسّلام - " لن تراني " ؛ أي مع كونك تراني على الدّوام ، ولا تشعر " ، انتهى . ويؤيّد ذلك قول الشّيخ في الباب الثّامن والأربعين وأربعمائة « 3 » : اعلم أنّ الرّؤية إذا وقعت للخلق يوم القيامة فلا تكون إلّا بقدر استعدادهم ، والحقّ - تعالى - على ما هو عليه من وراء جميع « 4 » معقولاتهم لا يقبل الزّيادة ولا النّقصان ، ألا ترى إلى موسى - عليه الصّلاة والسّلام - ما أصعقه إلّا ما كان عنده من العلم باللّه تعالى ، ولم يكن يعلم ذلك « 5 » حين طلب من ربّه الرّؤية ، فلمّا علم عند تدكدك الجبل ما لم يكن يعلم من الحقّ - تعالى - قال : تبت إليك ؛ أي : لا أطلب رؤيتك على الوجه الذي كنت طلبتها أوّلا ، فإنّي قد عرفت ما لم أكن أعلمه منك ، وأنا أوّل المؤمنين بقولك " لن تراني " ؛ لأنّك ما قلت ذلك إلّا لي ، وهو خبر ، فلذلك ألحقه موسى - عليه الصّلاة والسّلام - بالإيمان « 6 » دون العلم ، ولو أنّه - عليه الصّلاة والسّلام - أراد مطلق الإيمان الذي هو أعمّ من الإيمان لقوله « 7 » : " لن تراني " ما صحّت له الأوّليّة ، فإنّ المؤمنين كانوا قبله كثيرا بيقين ، ولكن بهذا الخبر الذي هو أوّل من سمعه لم يكن سبقه إليه « 8 » مؤمن ، فكلّ من آمن بعد الصّعق فقد آمن على بصيرة ، وهو صاحب علم « 9 » في إيمان ، وهو مشهد عزيز قليل من ذاقه ؛ يعني الإيمان مع

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 2 ) " ب " : قوله : " وكان سيدي علي بن وفا - رضي اللّه عنه - يقول : من أعجب الأمور قوله تعالى لموسى " ساقط . ( 3 ) عنوان هذا الباب في معرفة منازلة " من كشفت له شيئا مما عندي بهت ، فكيف يطلب أن يراني فيها " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 92 . ( 4 ) " د " ، " ك " : قوله : " وراء جميع " ساقطة . ( 5 ) " د " : " يعلم " ساقطة . ( 6 ) " ب " : " بالإيمان " ساقط . ( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " بقوله " . ( 8 ) " أ " : قوله : " الذي هو أوّل من سمعه لم يكن سبقه إليه " ساقط . ( 9 ) " ب " : قوله : " الذي هو أول من سمعه لم يكن سبقه إليه مؤمن ، فكل من آمن بعد الصعق فقد آمن على بصيرة ، وهو صاحب علم " ساقط .