عبد الوهاب الشعراني

291

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

العلم ، فإنّه لمّا انتقل إلى العلم الذي هو أوضح ، فقد انتقل عن « 1 » إيمانه إلى الشّهود ، فالكامل هو من يؤمن بما هو عالم ، وذلك ليحوز أجر الإيمان مع أجر العلم معا « 2 » ، كما بسط الشّيخ الكلام على ذلك في الباب الثّامن والخمسين وخمسمائة ، فراجعه « 3 » . وقال في الباب الأحد والأربعمائة « 4 » : إنّما قال اللّه - تعالى - لموسى - عليه الصّلاة والسّلام - " لن تراني " ؛ لأنّ كلّ مرئيّ لا يصحّ للرّائي « 5 » أن يرى منه إلّا على قدر منزلته ورتبته في العلم به لا غير ، ولو كان الرّائي للحقّ - تعالى - يحيط به ما اختلفت الرّؤية ؛ وذلك أنّ الرّائي لمّا شغل « 6 » برؤية نفسه في حال تجلّي الحقّ - تعالى - له « 7 » حجبه ذلك عن كمال رؤية الحقّ تعالى ، فما حجبنا عنه - تعالى - « 8 » إلّا بأنفسنا ، ولو أنّنا زلنا عمّا رأيناه أيضا ؛ لأنّه لم يبق ثمّ من يراه إذا زلنا « 9 » ، وإذا لم نزل نحن أيضا « 10 » فما رأينا في المرآة الصّفاتيّة « 11 » إلّا أنفسنا ، وقد يتوسّع في العبارة ، فيقول « 12 » : إنّا رأيناه ، انتهى « 13 » . فإن قال قائل : فلم أحال اللّه - تعالى - موسى على نظره للجبل حين سأل ربّه الرّؤية ؟

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " على " . ( 2 ) انظر عبارة محيي الدين في الباب الثامن والأربعين وأربعمائة من الفتوحات المكية ، 7 / 92 . ( 3 ) عنوان هذا الباب " في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز " . انظر حديثه عن حضرة البصر في الفتوحات المكية ، 7 / 288 . ( 4 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منازلة : الميت والحي ليس له إلى رؤيتي من سبيل " ، وفي مفتتحه يقول دالا على مضمونه : قد استوى الميت والحي * في كونهم ما عندهم شي مني فلا نور ولا ظلمة * فيهم ولا ظل ولا في رؤيتهم إلي معدومة * فنشرهم في كونها طي انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 3 . ( 5 ) " د " : " للرؤيا " ، وهو تحريف . ( 6 ) " ك " ، " ب " : " اشتغل " . ( 7 ) " ب " : " له " ساقطة . ( 8 ) " ب " : العبارة : " تعالى عنه " . ( 9 ) " د " : " إذا زلنا " ساقط . ( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " أيضا " ساقطة . ( 11 ) " ز " : " الصقالية " ، " د " : " الصّافية " ، وهو تحريف يدحضه ما ورد في النسخ الأخرى . ( 12 ) " ك " : " فيقال " . ( 13 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 3 .