عبد الوهاب الشعراني
281
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وجدته « 1 » . وقد كان الإمام أبو العبّاس السّيّاريّ « 2 » أحد رجال رسالة القشيريّ « 3 » - رحمه اللّه - يقول : ما التذّ عاقل قطّ « 4 » بمشاهدة الحقّ ؛ وذلك لأنّها فناء ، والفناء ليس فيه لذّة « 5 » ، وفي هواتف محمّد بن عبد الجبّار النّفّريّ - رحمه اللّه - « 6 » : إذا أقامك الحقّ - تعالى - في مشهد ما ، وأشهدك نفسك معه ، فاعلم أنّك من أبعد الأبعدين منه ؛ لأنّ نفسك كون ، وأين التّراب من ربّ الأرباب ، لكن ، لك حينئذ مع الحقّ - تعالى - المجاورة المعنويّة ، وهي أنّه
--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " ما وجدته " ساقطة . ( 2 ) هو أبو العباس القاسم بن مهدي من أهل مرو ، كان فقيها محدثا متحليا بالزهد والورع ، صحب الواسطي وغيره ، وانتمى إليه في علوم هذه الطائفة ، وكان عالما كما يقول القشيري ، من كلامه : إنما يروض المريد نفسه بالصبر على الأوامر ، وتجنب النواهي ، ومحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء ، وكذلك : حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف ، توفي سنة ( 342 ه ) . انظر : ترجمته : الأصبهاني ، حلية الأولياء ، 10 / 380 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 9 / 582 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 24 / 11 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 51 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 364 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 50 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 212 . ( 3 ) هو أبو القاسم زين الإسلام عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، ولد سنة ( 376 ه ) ، وقيل سنة ( 377 ه ) ببلدة استوا ، توفي أبوه وهو صغير ، حلت به محنة لما حمل عليه بعض الحسدة ، فاستصدروا فتوى بحرمانه الوعظ ، ولعنه علنا في المساجد ، فتفرق شمل أصحابه ، وانفض الناس من حوله ، فخرج من نيسابور طريدا ، ثم قدم بغداد ، وتوفي سنة ( 465 ه ) . أما الرسالة القشيرية فقد وجهها القشيري إلى الذين عادوا التصوف ، دون النظر أو التمحيص أو إعمال العقل ، وهي كذلك موجهة إلى أهل التصوف ليبين لهم حقيقة هذه الطريقة وما شابها من انحراف وأباطيل ، وأن التصوف ليس شيئا زائدا عما في القرآن والسنة ، ففيها حديث عن أصول التوحيد عند الصوفية ، وعن مصطلحات التصوف ، وعن شرح لمقامات أرباب السلوك ، وعن الأحوال والكرامات ، وأعلام التصوف . انظر ترجمته : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 176 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 11 / 111 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 19 / 63 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 186 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 3 / 319 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 607 ، والزركلي ، الأعلام ، 4 / 57 . ( 4 ) " ب " ، " ز " : " قط " ساقطة . ( 5 ) انظر قول الدشطوطي في الكواكب الدرية ، 2 / 52 ، وكذلك 3 / 146 ، وانظر قول السياري في الرسالة القشيرية كذلك ، 419 ، وكذلك أورد قول السياري محيي الدين في شرح ترجمان الأشواق ، 17 . ( 6 ) تقدمت ترجمته قبلا .