عبد الوهاب الشعراني

282

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ليس بينك وبين اللّه - تعالى - أمر زائد ، كما أنّه ليس بين الجوهرين المتجاورين حيّز ثالث ، وللّه المثل الأعلى ، ثمّ إنّ هذه المجاورة مع قربها لابدّ أن يكون بينها وبين صاحبها وبين الحقّ - تعالى - « 1 » سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ، فما من نفس تسمع شيئا من حسّ تلك الحجب إلّا ماتت « 2 » لوقتها ، انتهى . وقال في باب الأسرار من " الفتوحات " : اعلم أنّ الحقّ - تعالى - إذا عوين فلا يعاين إلّا من حيث العلم أو المعتقد ، واللّه أجلّ وأعظم من أن تعلم ذاته ، انتهى . وقال في باب الوصايا من " الفتوحات " : اعلم أنّ للأولياء في هذه الدّار المشاهدة للحقّ - تعالى - « 3 » بقلوبهم لا الرّؤية ببصرهم ، فإذا ادّعى إنسان مقام المشاهدة للحقّ - تعالى - بقلبه امتحنّاه ، وذلك بأن نأمره أن يعكس مرآة قلبه إلى الكون ، ثمّ ننظر ، فإن رأيناه يعرف ما في ضمائر جميع الخلق من طريق الكشف ، وصدّقه النّاس على ذلك الذي في ضمائرهم ، فهو صادق في أنّه يشاهد الحقّ - تعالى - يقظة « 4 » ، وإن لم يعرف ذلك ، فهو في حجاب النّفس ، انتهى « 5 » . [ الفرق بين الشّهود والرّؤية ] فإن قال قائل : فما الفرق بين الشّهود الذي تقول به الطّائفة وبين الرّؤية ؟ فالجواب ما « 6 » قاله الشّيخ محيي الدّين في الباب السّادس والسّتّين ومائتين من " الفتوحات " « 7 » أنّ من الفرق « 8 » بينهما أنّ الرّؤية قد « 9 » لا يتقدّمها علم بالمرئيّ ، والشّهود يتقدّمه علم بالمشهود ، وهو المسمّى بالعقائد ، ولهذا يقع الإقرار والإنكار في الرّؤية يوم

--> ( 1 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 2 ) " ك " : " باتت " ، وهو تصحيف ، " ز " : " بانت " . ( 3 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 4 ) " ب " : " بقلبه " . ( 5 ) لم أعثر على قول محيي الدين في هذا الباب . ( 6 ) " ك " ، " ب " : " كما " . ( 7 ) عنوان هذا الباب في الفتوحات " في معرفة الشاهد ، وهو بقاء صورة المشاهد في نفس المشاهد " ، انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 295 . ( 8 ) " ب " : " أن الفرق " . ( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " قد " ساقطة .