عبد الوهاب الشعراني

272

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الرّوحانيّة ، وكان مكثه في الأرض قبل الرّفع بقدر ما فيه من جزء الطّين من حيث أمّه « 1 » . قال الشّيخ أبو طاهر « 2 » : وقول اللّه - تعالى - حكاية عنه « 3 » وهو في مهده : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ « 4 » إشارة منه إلى أنّ هذه الجملة تعني : أينما كنت من السّماء والأرض ، ويؤيّد ما قلناه قول أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - : خلق اللّه - تعالى - أرواح بني آدم لمّا أخذ عليهم الميثاق ، ردّها إلى صلب آدم عليه الصّلاة والسّلام « 5 » ، ثمّ ردّها إلى الملكوت وبني آدم إلى صلب آدم ، وأمسك عنده روح عيسى عليه الصّلاة والسّلام « 6 » ، فلمّا أراد خلقه أرسل ذلك الرّوح إلى مريم ، فكان منه عيسى عليه السّلام « 7 » ، فلهذا قال : وَرُوحٌ مِنْهُ « 8 » ، انتهى . فإن قال قائل : فمن هؤلاء الملائكة الموكّلون بنفخ الأرواح في الأجنّة ، وتصوير الأجسام ؟ فالجواب : هم أعوان إسرافيل عليه الصّلاة السّلام « 9 » ، فإنّه هو الموكّل بالصّور ، فلم يزل ناظرا إلى صور الخليقة المصوّرة « 10 » تحت العرش ، فإنّ في الحديث : " إنّ لكلّ ما خلق اللّه - تعالى - صورة مخصوصة في ساق العرش أظهرها اللّه - تعالى - لإسرافيل قبل تكوين الخلق " ، انتهى « 11 » ، ولكلّ صور « 12 » بني آدم تشابه وتشاكل في الخلقة ؛ لأنّ أصلهم

--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " من حيث أمه " ساقط ، وانظر قول أبي طاهر في " سراج العقول " ، 39 أ . ( 2 ) " ك " : " قال أبو طاهر القزويني " ، وقد ورد كلامه في كتابه " سراج العقول " في الباب الحادي عشر " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " عنه حكاية " . ( 4 ) ( مريم ، الآية 31 ) . ( 5 ) " أ " ، " ك " : قوله : " ردّها إلى صلب آدم عليه الصلاة والسلام " ساقط . ( 6 ) " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيهما . ( 7 ) " ب " : " عليه الصلاة والسلام " ، " ك " : قوله : " فلما أراد خلقه أرسل ذلك الرّوح إلى مريم ، فكان منه عيسى عليه الصّلاة والسّلام " ساقط . ( 8 ) ( النساء ، الآية 171 ) ، وهنا ينتهي كلام أبي طاهر في " سراج العقول " ، 38 ب . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " عليه السلام " . ( 10 ) " أ " ، " ب " : " المصورة " ساقطة . ( 11 ) تقدم بيان عن هذا الحديث قبلا . ( 12 ) " أ " : " صورة " ، ولعله لا يستقيم .