عبد الوهاب الشعراني
261
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
[ توهّم العقل في قصور القدرة الإلهيّة ] وممّا أجبت به من يتوهّم عقله في قبول شيء من أحوال القدرة الإلهيّة كإدخال الحقّ - تعالى - السّموات والأرض مثلا في خرم إبرة من غير أن يوسّع ذلك الخرم : اعلم يا أخي أنّ اللّه - تعالى - على كلّ شيء قدير ، ومن شكّ في القدرة الإلهيّة كفر ، ولمّا استبعدت عقول المعتزلة وقوع أخذ العهد على بني آدم ، وهم في ظهر آدم أنكروا هذا العهد لتحكيمهم العقل ، وتقديمه على الشّرع « 1 » ، وزعموا أنّ معنى أخذ العهد على بني آدم ، وهم في ظهره أنّه أخذ بعضهم من ظهور بعض بالتّناسل في الدّنيا إلى يوم القيامة ، وليس هناك عهد ولا ميثاق حقيقة ، وإنّما العهد والميثاق إرسال الرّسل ، واستكمال العقل والنّظر « 2 » ، واستدلال توجيه الخطاب إلى العهد « 3 » ، وكيف يصحّ للمعتزلة ذلك ومعظم الاعتقاد في إثبات الحشر والنّشر مبنيّ على هذه المسألة ؟ والذي « 4 » يظهر لي « 5 » أنّهم ما أنكروا ذلك إلّا فرارا من غموض مسائل هذا المبحث ودقّة معانيه ، والرّضا بالجهل عند غالب النّاس أمر سهل عندهم ، وقد ذكر العلماء في قوله - تعالى - : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ الآية « 6 » اثني عشر سؤالا ، ونحن نوردها عليك مع الجواب عنها بما فتح اللّه - تعالى - به « 7 » : الأوّل : أين موضع أخذ اللّه هذا العهد ؟ والجواب أنّ اللّه - تعالى - أخذ ذلك ببطن نعمان ، وهو واد تحت « 8 » عرفة ؛ قاله
--> ( 1 ) " ب " : قوله : " على بني آدم ، وهم في ظهر آدم أنكروا هذا العهد لتحكيمهم العقل ، وتقديمه على الشرع " ساقط . ( 2 ) " ب " : " والفطنة " . ( 3 ) " ب " : " العبد " ، وهو تصحيف . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " فالذي " . ( 5 ) " ك " ، " ب " : " لي " ساقطة . ( 6 ) ( الأعراف ، الآية 172 ) ، وفي " ك " و " ز " : " ذرياتهم " . ( 7 ) " ب " : العبارة : " بما فتح اللّه تعالى " ، وممن أتى على هذه الأسئلة جميعها أبو طاهر في كتابه " سراج العقول " في باب " أخذ العهد " ، وعبارة الشعراني في جل ما تقدم تكاد تكون مقتبسة منه . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " بجنب " .